فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 157

أما معنى"مَلِك"فهو أعم من معنى"مالك"أى من بيده الأمر والنهى ومقاليد كل شئ. ما ظهر منها وما خفى. وكلا المعنيين لائق بالله تعالى، وهما مدح لله عز وجل.

ولما كانت هذه الكلمة تحتمل القراءتين كتبت في الرسم هكذا"ملك"بحذف الألف بعد حرف الميم، مع وضع شرطة صغيرة رأسية بين الميم واللام، ليصلح رسمها للنطق بالقراءتين.

ومثال ثالث هو قوله تعالى: (يوم يُكشف عن ساق)

والشاهد في الآية كلمة"يُكشَف"وفيها قراءتان الأولى قراءة جمهور القراء، وهى"يُكشف"بضم الياء وسكون الكاف، وفتح الشين. بالبناء للمفعول، والثانية قراءة ابن عباس"تَكْشِفُ"بفتح التاء وسكون الكاف، وكسر الشين، بالبناء للفاعل، وهو الساعة، أى يوم تكشف الساعة عن سياق. قرأها بالتاء، والبناء للمعلوم، وقرأها الجمهور بالياء والبناء للمجهول.

والعبارة كناية عن الشدة، كما قال الشاعر:

كشفت لهم ساقها * * * وبدا من الشر البراح هذه نماذج سقناها من القراءات القرآنية تمهيدًا لذكر الحقائق الآتية:

-إن القراءات القرآنية وحى من عند الله عز وجل.

-إنها لا تدخل كل كلمات القرآن، بل لها كلمات محصورة وردت فيها، وقد أحصاها العلماء وبينوا وجوه القراءات فيها.

-إن الكلمة التى تقرأ على وجهين أو أكثر يكون لكل قراءة معنى مقبول يزيد المعنى ويثريه.

-إن القراءات القرآنية لا تؤدى إلى خلل في آيات الكتاب العزيز، وكلام الله الذى أنزله على خاتم رسله عليهم الصلاة والسلام.

ومع هذا فإن خصوم الإسلام يتخذون من تعدد قراءات بعض كلمات القرآن وسيلة للطعن فيه، ويرون أن هذه القراءات ما هى إلا تحريفات لحقت بالقرآن بعد العصر النبوى.

وكأنهم يريدون أن يقولوا للمسلمين، إنكم تتهمون الكتاب المقدس بعهديه (التوراة والإنجيل) بالتحريف والتغيير والتبديل، وكتابكم المقدس (القرآن) حافل بالتحريفات والتغييرات والتبديلات، التى تسمونها قراءات؟ وهذا ما قالوه فعلًا، وأثاروا حوله لغطًا كثيرًا، وبخاصة جيش المبشرين والمستشرقين، الذين تحالفوا إلا قليلًا منهم على تشويه حقائق الإسلام، وفى مقدمتها القرآن الكريم.

ونكتفى بما أثاره واحد منهم قبل الرد على هذه الشبهة التى يطنطنون حولها كثيرًا، ذلكم الواحد هو المستشرق اليهودى المجرى المسمى:"جولد زيهر"الحقود على الإسلام وكل ما يتصل به من قيم ومبادئ.

إن هذا الرجل لهو أشد خطرًا من القس زويمر زعيم جيش المبشرين الحاقدين على الإسلام في عهد الاحتلال الإنجليزى للهند ومصر.

أوهام جولد زيهر حول القراءات القرآنية:

المحاولة التى قام بها جولد زيهر هى إخراج القراءات القرآنية من كونها وحيًا من عند الله، نزل به الروح الأمين إلى كونها تخيلات توهمها علماء المسلمين، وساعدهم على تجسيد هذا التوهم طبيعة الخط العربى؛ لأنه كان فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت