فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 156

الدرجة الرابعة: أهل وحدة الوجود الذين لا يميزون الخالق بصفات تميزه عن المخلوق، ويقولون بأن وجود الخالق هو وجود المخلوق. وهذا قول أصحاب وحدة الوجود كإبن عربي محمد بن علي الطائي، قدوة السوء للقائلين بوحدة الوجود، في كتابه: الفصوص، المتوفى سنة 638 ھ [1] . وابن سبعين المتوفى سنة 669 ھ [2] ، والعفيف التلمساني المتوفى سنة 690 ھ [3] ، وابن الفارض المتوفي سنة 632 ھ [4] ، وغيرهم كثير.

2/ أهل الكلام: وأما أهل الكلام فقد شاركوا الفلاسفة في بعض أصولهم، وأخذوا عنهم القواعد المنطقية والمناهج الكلامية، وتأثروا بها إلى درجة كبيرة. وسلكوا في تقرير مسائل الاعتقاد المسلك العقلاني على حد زعمهم، وهم وإن كانوا يخالفون الفلاسفة في قولهم: إن هذه الحقائق مجرد وهم وخيال، إلا أنهم شاركوهم في تشويه كثير من الحقائق الغيبية، فلا تجد في كتب أهل الكلام على اختلاف طوائفهم تقريرا لمسائل الاعتقاد كما جاءت بها النصوص الصحيحة، فبدل أن تسمع أو تقرأ قال الله أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم أو قال الصحابة، فإنك لا تجد في كتبهم إلا قال الفضلاء، قال العقلاء، قال الحكماء، ويعنون بهم فلاسفة اليونان من الوثنيين، فكيف جاز لهم ترك كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ بكلام من لا يعرف الله ولا يؤمن برسوله. والمطلع على كتب أهل الكلام يدرك عظم الضرر الذي جنته على الأمة المسلمة، إذ تسببت

تلك الكتب في حجب الناس عن المعرفة الصحيحة لله ورسوله ولدينه، وجعل بدل ذلك مقالات التعطيل

والتجهيل والتخييل. [5]

(1) محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الأكبر 560 - 638 ه‍رئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج، وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلّى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة ما يزال بعضها محفوظًا بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه: روح القدس، وترجمان الأشواق وأبرزها: الفتوحات المكية وفصوص الحكم. إھ من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة / م 1 ص 259.

(2) ابن سبعين: قطب الدين فهو أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر الأشبيلي المرسى الرقوطي الأصل، الصوفي المشهور. قال عنه الإمام الذهبي في العبر 5/ 291: كان من زهاد الفلاسفة ومن القائلين بوحدة الوجود له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة. إهـ. من جلاء العينين في محاكمة الأحمدين / أبو البركات خير الدين الألوسي - ص 99.

والسبعينية فرقة نسبت إليه، قال عنه ابن دقيق العيد: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته.

واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله: (لا نبي بعدي) ، وكان يقول في الله عز وجل: إنه حقيقة الموجودات. وقد فصد بمكة فترك الدم يجري حتى مات نزفا. انظر ترجمته: في (فوات الوفيات: 2/ 253 - 255، لسان الميزان: 3/ 392، النجوم الزاهرة: 2/ 196 - 205، شذرات الذهب: 5/ 329) .

(3) العفيف التلمساني (620 - 690 ھ) - (1223 - 1291 م) .

أبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي الكرمي ثم التلمساني الشاعر المتقن المتفنن في علوم منها النحو والأدب والفقه والأصول وله في ذلك مصنفات وله شرح مواقف النفر وشرح أسماء الله الحسنى وله ديوان مشهور ولولده محمد ديوان آخر وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض وشهرته تغني عن الأطناب في ترجمته توفي يوم الأربعاء خامس رجب ودفن بالصوفية ويذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يوما متتابعة فالله أعلم. إھ من البداية والنهاية لابن كثير م 13 / ص 326.

(4) ابن الفارض: ناظم التائبة في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد هو أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة وكان أبوه يكتب فروض النساء والرجال وقد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إليها. إھ من البداية والنهاية لابن كثير م 13 / ص 143.

(5) (اختلفت آراء المنحرفين عن الصراط المستقيم في التعامل مع نصوص الوحي وتشعبت طرقهم، فانقسموا إلى ثلاث فرق رئيسة: أهل التخييل وهم أضل الناس، وأهل التأويل، وأهل التجهيل.

1/ أهل التخييل: هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم، ومتصوف، ومتفقه، فإنهم يقولون: إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق؛ لينتفع به الجمهور، لا أنه بين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق. ثم هم على قسمين:

منهم من يقول: إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه، ويقولون: إن من الفلاسفة الإلهية من علمها، وكذلك من الأشخاص الذين يسمونهم الأولياء من علمها، ويزعمون أن من الفلاسفة والأولياء من هو أعلم بالله واليوم الآخر من المرسلين، وهذه مقالة غلاة الملحدين من الفلاسفة والباطنية: باطنية الشيعة وباطنية الصوفية. ومنهم من يقول: بل الرسول علمها لكن لم يبينها، وإنما تكلم بما يناقضها وأراد من الخلق فهم ما يناقضها؛ لأن مصلحة الخلق في هذه الاعتقادات التي لا تطابق الحق.

ويقول هؤلاء: يجب على الرسول أن يدعو الناس إلى اعتقاد التجسيم مع أنه باطل، وإلى اعتقاد معاد الأبدان مع أنه باطل، ويخبرهم بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون مع أن ذلك باطل. قالوا: لأنه لا يمكن دعوة الخلق إلا بهذه الطريقة التي تتضمن الكذب لمصلحة العباد.

2/ أهل التأويل فيقولون: إن النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها الرسول أن يعتقد الناس الباطل، ولكن قصد بها معاني، ولم يبين لهم تلك المعاني ولا دلهم عليها، ولكن أراد أن ينظروا فيعرفوا الحق بعقولهم، ثم يجتهدوا في صرف تلك النصوص عن = مدلولها! ومقصوده: امتحانهم وتكليفهم وإتعاب أذهانهم وعقولهم في أن يصرفوا كلامه عن مدلوله ومقتضاه، ويعرفوا الحق من غير جهته. وهذا قول المتكلمة والجهمية والمعتزلة ومن دخل معهم في شيء من ذلك.

3/ أهل التجهيل: فهم كثير من المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف، يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات، ولا جبريل يعرف معاني الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك. وكذلك قولهم في أحاديث الصفات: إن معناها لا يعلمه إلا الله، مع أن الرسول تكلم بها ابتداء، فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه. وهذا القسم الثالث من الطوائف الضالة في باب العلم بالله وأسمائه وصفاته، فهم أهل التجهيل، وهم المفوضة الذين قالوا: إن نصوص الصفات لا يعقل معناها ولا يعلم، بل تقرأ دون علم لما تضمنته من المعاني). إھ. باختصار من شرح الفتوى الحموية لابن تيمية / الشيخ خالد بن عبد الله بن محمد المصلح (دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية / الدرس - 10) . وانظر الفتوى الحموية الكبرى / شرح الشيخ صالح آل الشيخ / ص 104 - 109. ونص الفتوى الحموية في مجموع الفتاوى لابن تيمية المجلد الخامس / ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت