وأهل الكلام ليسوا صنفا واحدا بل هم عدة أصناف، وأشهرهم:
1 -الجهمية، 2 - المعتزلة، 3 - الكلابية، 4 - الأشاعرة، 5 - الماتريدية.
وهذه الأصناف الخمسة كل له قوله ورأيه بحسب الشبه العقلية التي استند إليها.
1/ الجهمية: وهم أتباع جهم بن صفوان [1] الذي أخذ عن الجعد بن درهم [2] مقالة التعطيل عندما التقى به بالكوفة، وقد نشر الجهم مقالة التعطيل وامتاز عن شيخه الجعد بمزية المغالاة في النفي وكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه نظرا لما كان عليه من سلاطة اللسان وكثرة الجدال والمراء.
من أشهر معتقداتهم إنكارهم لجميع الأسماء والصفات. وقد عرف عن الجهم بن صفوان بان له مسلكان في الأسماء الحسنى:
الأول: نفي جميع الأسماء عن الله تعالى.
الثاني: إن الله يسمى باسمين فقط هما الخالق والقادر، لأنه كان جبريا يرى أن العبد لا قدرة له.
قال الشيخ العثيمين: (فالجهمية: ينكرون صفات الله عز وجل، بل غلاتهم ينكرون الأسماء ويقولون: لا يجوز أن نثبت لله اسما ولا صفة؛ لأنك إذا أثبت له اسما"؛ شبهته بالمسميات، أو صفة؛ شبهته بالموصوفات. إذًا؛ لا نثبت اسمًا ولا صفة وما أضاف الله إلى نفسه من الأسماء؛ فهو من باب المجاز، وليس من باب التسمي بهذه الأسماء.) . إھ. [3] "
وقال: (وطريقتهم أنهم ينكرون الأسماء والصفات، ولا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المجرد عن الإثبات، ويقولون: إن الله هو الموجود المطلق بشرط الإطلاق. فلا يقال هو موجود، ولا حي، ولا عليم، ولا قدير، وإنما هذه أسماء لمخلوقاته أو مجاز، لأن إثبات ذلك يستلزم تشبيهه بالموجود الحي، العليم، القدير. ويقولون إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى، فلا فرق بين العلم والقدرة، والسمع والبصر ونحو ذلك. وشبهتهم أنهم اعتقدوا أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم التشبيه والتعدد، ووجه ذلك في الأسماء أنه إذا سمي بها لزم أن يكون متصفًا بمعنى الاسم. فإذا أثبتنا(الحي) مثلًا لزم أن يكون متصفًا بالحياة؛ لأن صدق المشتق يستلزم صدق المشتق منه، وذلك يقتضي قيام الصفات به وهو تشبيه.). إھ. [4]
(1) جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي، رأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال، كتب للأمير حارث بن سريج التميمي. وكان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 6/ 26.
(2) الجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار، هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلا، ولا كلم موسى (عليه السلام) ، وأن ذلك لا يجوز على الله. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 5/ 433.
(3) شرح الواسطية / ج 2 ص 65.
(4) تقريب التدمرية / ص 26.