قال الدكتور محمد بن خليفة التميمي: (وإن العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، بل هو أصلها كلها، فعلى أساس العلم الصحيح بالله وبأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح وتنبني مطالب الرسالة جميعها، فهذا التوحيد أساس الهداية والإيمان وأصل الدين الذي يقوم عليه، ولذلك فإنه لا يتصور إيمان صحيح ممن لا يعرف ربه، فهذه المعرفة لازمة لانعقاد أصل الإيمان، وهي مهمة جدًا للمؤمن لشدة حاجته إليها لسلامة قلبه وصلاح معتقده واستقامة عمله؛ وهي التي توجب للعبد التمييز بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والإثبات والتعطيل، وتنزيه الرب عما لا يليق به، ووصفه بما هو أهله من الجلال والإكرام؛ وذلك يتم كما هو معلوم بتدبر كلام الله تعالى وما تعرَّف به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمائه وصفاته وأفعاله، وما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه.) [1]
الحادي عشر: أن أسماءه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلا، وقد تقدم أن من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل، نحو: الخالق والرزاق والمحيي والمميت، وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها، لأنه لو فعل الشر لاشْتُقَ له منه اسم، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، وهذا باطل، فالشر ليس إليه فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله، فالشر ليس إليه، لا يضاف إليه فعلا ولا وصفا وإنما يدخل في مفعولاته، وفرق بين الفعل والمفعول، فالشر قائم بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين، وزلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام، وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. [2]
قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس: (الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدَّران لله تعالى، لا يكون شيء منهما إلا بإذنه، فهو خالقهما جميعا، وهذا قول أهل السنة، غير أن الشر لا يضاف إليه على انفراد لما فيه من توهُّم النقص والعيب.) [3]
قال ابن القيم: (والشر ليس إليك، أي لا يضاف إليك ولا ينسب إليك ولا يصدر منك، فإن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وأفعاله كلها فضل وعدل وحكمة ورحمة ومصلحة، فبأي وجه ينسب الشر إليه سبحانه وتعالى، فكل ما يأتي منه فله عليه الحمد والشكر وله فيه النعمة والفضل.) [4]
وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل، والشر ليس اليه. [5]
الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه تبارك وتعالى التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح.
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف /180.
وهو مرتبتان:
إحداهما: دعاء ثناء وعبادة.
والثاني: دعاء طلب ومسألة.
(1) مجلة جامعة أم القرى، العدد / 19 - الآثار المروية في صفة المعية - المقدمة.
(2) بدائع الفوائد - 1 / ص287 - 288. وانظر الحديث (والخير في يديك، والشر ليس إليك) رواه الإمام مسلم في صحيحه - 771، من حديث علي رضي الله عنه.
(3) اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث / الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس، نسخة الكترونية، موقع الإسلام، http://www.al-islam.com
(4) مدارج السالكين، نسخة الكترونية إعداد موقع روح الإسلام www.islamspirit.com .
(5) انظر غير مأمور بدائع الفوائد / ابن القيم الجوزية 2/ 726 - 718. والعواصم والقواصم / ابن الوزير 7/ 207 - 228؛ فانه مهم.