الصفحة 100 من 249

وتفصيلُ المقامِ على ما في (( الهدايةِ ) ) (1) وشروحِها كـ (( النِّهاية ) )، و (( البناية ) ) (2) ، و (( فتحِ القدير ) ) (3) ، وغيرها:

إنهم اختلفوا في مسألةِ الاستصناعِ بوجوه:

الأوَّل: في الجوازِ وعدمه:

فقال زفرُ (4) والشَّافِعِيّ: لا يجوز، وهو القياسُ لأنه لا يمكنُ أن يكونَ إجارةً لكونِهِ استئجارًا في ملكِ الأجير، وهو لا يجوز، كقولك لرجل: احملْ طعامَك من هذا المكانِ إلى ذلكَ المكانِ بكذا، أو اصبغْ ثوبَكَ أحمرَ بكذا، لا يصحُّ، فكذا هذا، ولا يمكنُ أن يكون مبيعًا أيضًا؛ لأنَّ المبيعَ المستصنعَ معدومٌ وقتَ العقد.

وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك) (5) ، رواهُ أصحابُ السُّننِ الأربعة.

فإن قلت: فينبغي أن لا يجوزَ السَّلمُ أيضًا لكونِ المُسَلَّم فيه معدومًا عند العقد.

(1) الهداية )) (3: 429) .

(2) البناية )) (6: 435) .

(3) فتح القدير )) (6: 452) .

(4) وهو زفر بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيّ البصريّ صاحب أبي حنيفة، كان يفضِّلُه، ويقول: هو أقيس أصحابي، قال الذهبي: كان ثقة في الحديث، موصوفًا بالعبادة، (110-158هـ) . ينظر: (( طبقات الفقهاء ) ) (ص18) ، (( العبر ) ) (1: 229) ، (( الفوائد ) ) (ص132) .

(5) في (( جامع الترمذي ) ) (3: 534) ، و (( سنن أبي داود ) ) (3: 283) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (4: 34) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 737) ، و (( مصنف عبد الرزاق ) ) (8: 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت