قلت: هبْ القياسُ يقتضي ذلك، لكنّا جوَّزناهُ للنَّص، وهو ما أخرجَهُ السِّتَّةُ في كتبِهم عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما قال: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ المَدِينَة(1) ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنتَيْنِ وَالثَّلاث، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم) (2) .
وقال أبو حنيفةَ وصاحباه: يجوزُ الاستصناعُ للتَّعاملِ الرَّاجعِ إلى الإجماعِ العمليِّ من لَدُنْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ إلى هذا الزَّمانِ من غيرِ نكير، والتَّعاملُ بهذه الصَّفةِ مندرجٌ في قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى الْضَّلالَة) (3) ، رواهُ التِّرْمِذِيُّ وغيرُه.
وقد ثبتَ استصناعُ رسولِ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المنبرَ والخاتم.
(1) وقع في الأصل: في المدينة، والمثبت من (( الصحاح ) ).
(2) في (( صحيح البخاري ) ) (2: 781) ، و (( صحيح مسلم ) ) (3: 1226) ، و (( جامع الترمذي ) ) (3: 602) ، و (( سنن أبي داود ) ) (3: 275) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (4: 40) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 765) .
(3) في (( المستدرك ) ) (1: 199) ، و (( جامع الترمذي ) ) (4: 466) ، و (( سنن ابي داود ) ) (4: 98) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 1303) ، و (( الأحاديث المختارة ) ) (4: 466) ، وقال المقدسي: إسناده صحيح، و (( مصباح الزجاجة ) ) (4: 169) . وينظر: (( تلخيص الحبير ) ) (3: 141) .