ينبغي للمتنعِّلِ أن يمشيَ أحيانًا حافيًا لما ذكرنا (1) ، وليحصلَ الاقتداءُ بعادةِ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ على ما أفادَهُ الحافظُ زينُ الدِّينِ العِرَاقيِّ في (( ألفيّة السَّيرة ) ):
يردف خلفه على الحمار
على اكافٍ غير استكبار
يمشي بلا نعل ولا خف إلى
عيادةِ المريضِ حوله الملا
وروى الخَطِيبُ (2)
(1) ص117).
(2) قوله: وروى الخطيب... الخ؛ أورد هذا الحديث السيوطيّ في رسالته (( فيمن يؤتى أجره مرتين ) )مسندًا إلى الطبراني، وفي (( الجامع الصغير ) ) (1: 115) مسندًا إلى الطبرانيّ والخطيب.
وقال علي العزيزيّ في (( السراج المنير شرح الجامع الصغير ) ) (1: 115) : هو حديث ضعيف.
وذكره ابن عراق في (( تَنْزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة ) ) (1: 251) مسندًا إلى الطبراني، وقال فيه سليمان بن عيسى السنجري.
ثم أورد حديث: (ألا أنبئكم بأخفّ الناس حسابًا يوم القيامة بين يدي الملك المسارع إلى الخيرات مشيًا على قدميه حافيًا، أخبرني جبريل أن الله ناظر إلى عبد يمشي حافيًا في طلب الخير) أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال فيه سليمان أيضًا.
ثم أورد حديث: (من يمشي إلى خير حافيًا فكأنما يمشي على أرض الجنة تستغفر له الملائكة وتسبح أعضاؤه) أخرجه ابن الجوزي [في (( الموضوعات ) ) (1: 271) ] : من حديث جعفر بن نسطور الرومي، وقال: في سنده مجهولون، ولا يعرف جعفر بن نسطور في الصحابة.
وذكر العراقيّ في (( تخريج أحاديث الإحياء ) ): إنه روى الطبراني [في (( المعجم الكبير ) ) (22: 353 ) ) ] والبغوي من حديث عبد الله بن [سعيد عن أبيه عن أبي] حدرد مرفوعًا إنه قال للحاج: (اخشوشنوا أو امشوا حفاة) ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة، وكلاهما ضعيف انتهى.
ومما يناسب المقام ما أخرجه ابن أبي شيبة [في (( مصنفه ) ) (3: 238) ] عن مجاهد قال: كانت الأنبياء إذا أتوا الحرم نَزعوا نعالهم. ذكره السيوطي في (( الدر المنثور ) ) (1: 300) .
وفي (( اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) ) (1: 194) للسيوطي: قال ابن شاهين: نا محمد بن إبراهيم الاصطخري، نا محمد بن خلف بن عبد السلام المروزي، نا موسى بن إبراهيم المروزي، نا سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري، عن ليث، عن طاؤوس، عن ابن عباس قال: كنا جلوس في مسجد مع أبي بكر فمرَّت جنازة فخلع نعليه فقام معها، قلنا: يا خليفة رسول الله خلعت نعليك حيث يثب الناس، قال نعم؛ سمعت رسول الله، يقول: (الماشي الحافي في طاعة الله يدخل مَنْزله وليس عليه خطيئة يطالبه الله بها) قال ابن الجوزي [في (( الموضوعات ) ) (1: 216) ] : موضوع، سيف كذاب، وموسى كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك. [وينظر: (( ترتيب الموضوعات ) ) (1: 113) ، و (( الفوائد المجموعة ) ) (1: 862) ] .
قلت: بقي له طريق آخر، قال الطبراني في (( الأوسط ) ): نا محمد بن حنيفة الواسطي، نا محمد ابن عبد الله بن معاوية الحذار، نا عبد الله بن إبراهيم، نا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كنا جلوس مع أبي بكر فمرت جنازة، فقام فقمنا، فصلَّينا، ثم خلع نعليه، فقلنا: خلعت نعليك حين يلبس الناس نعالهم، فقال: سمعت رسول الله يقول: (من مشى حافيًا في طاعة الله لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه) ، قال الطبراني [في (( المعجم الأوسط ) ) (4: 275) ] ، عن أبي بكر بهذا الإسناد، تفرد به محمد الحذار، وقال الهيثمي [ (( مجمع الزوائد ) ) (1: 133) ] : محمد وشيخه لم أرَ من ذكرهما. انتهى. (( ظفر الأنفال على حواشي غاية المقال ) )لمؤلفه.