، ومنه ما قُصِدَت به زينةٌ ونظافةٌ من غيرِ مباشرةِ مستقذر، والخلعُ ضدُّ الكمالِ فيقدَّمُ فيه اليسار، كالخروجِ من المسجد، ودخولِ الخلاء، والسّبق، والاستنجاء، وتناولِ الأحجار، ومسِّ الذَّكر، والامتخاط، وتعاطي المستقذرِ ونحوِه، والثَّوب والخُفّ والسَّراويل كالنِّعل.
ولمّا كان في إطلاقِ كونِ الخلعِ تنقيصًا وإهانةَ ما فيه، إذ كلٌّ من الحفا والانتعالِ له محلٌّ يليقُ به، وقد لا يكون الحفا في بعضِ المواطنِ إهانةً بل إكرامًا.
قال العصامُ في (( شرحِ الشَّمائل ) )مفصِّلًا (1) عن ذلك: ونحن نقول: إنَّ التَّنعّلَ حملُ مؤنة، واليمينُ أقوى، فينبغي أن يقدِّمَ اليُمنى على اليُسرى في التَّحمَل؛ لكونِها أقوى، والعكسُ في التَّفريغ؛ لأنه الذي ينبغي في سلوكِ الأقوى مع الأضعف. انتهى.
وردَّهُ العلاَّمةُ ابنُ حَجَر بأنه أخرجَ الأمرَ إلى أنه إرشادي لا شرعيّ، وهو باطلٌ مخالفٌ للسُنَّةِ وكلامُ الأئمَّة. انتهى.
وللنظرِ فيه مجال. انتهى كلامُ المقرئ.
قلت: والله أعلم، ماذا أرادَ بالنَّظرِ هاهنا، والذي يخطرُ في البالِ في وجه النَّظرِ هو أنَّ كونَ الأمرِ إرشاديًَّا لا يُنافي كونَهُ شرعيًَّا، والفاضلُ العصامُ لم ينفِ الوجهَ الشَّرعيَّ مطلقًا، فيجوزُ أن يكونَ له وجهٌ شرعيٌّ آخرَ وهو ما نقلناهُ سابقًا (2) عن ابن أبي جمرة، وذكرَ نحوه الحكيمُ التِّرْمِذِيّ (3) ، وغيرُه.
وبالجملة؛ هو إرشاديٌّ من وجه، شرعيٌّ من وجه، فلا وجهَ للإيرادِ عليه فافهم.
(1) في الأصل: منفصلا.
(2) ص132).
(3) وهو محمد بن علي بن حسن الحكيم التِّرْمِذِيّ، أبو عبد الله، من مؤلفاته: (( الأكياس والمغترين ) )، و (( الصلاة ومقاصدها ) )، و (( نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول ) )، كان حيًا سنة (318هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1979) ، و (( معجم المؤلفين ) ) (3: 502) .