وقال الحافظُ ابن حجرٍ في (( فتحِ الباري ) ): قوله: (فِي شَأنِهِ كُلِّه) ، بدلٌ من قولِه: (فِي نَعْلِه) ، بإعادةِ العامل، وكأنه ذكرَ التَّنعُّلَ لتعلُّقِهِ بالرِّجل، والتَّرجُّلَ لتعلُّقِهِ بالرَّأس، والطَّهورَ لكونِهِ مفتاحُ أبوابِ العبادة، فكأنّه نَبَّهَ على جميعِ الأعضاء، فيكونُ كبدلِ الكلِّ من الكلّ.
ووقعَ في روايةِ مسلمٍ (1) تقديمُ قولِه: (فِي شَأنِهِ كُلِّه) ، على قولِه: (تَنَعُّلِه) ، فيكونُ كبدلِ البعضِ من الكلّ. انتهى (2) .
وقال أيضًا في (بحثِ الوضوء) : جميعُ ما قدَّمناهُ مبنيٌّ على ظاهرِ السِّياقِ الواردِ هاهنا، لكن بيَّنَ البُخاريُّ في (الأطعمةِ) من طريقِ عبدِ اللهِ بن المبارك، عن شُعبة: أنَّ أشعثَ شيخَهُ كان يُحدِّثُ به تارةً مقتصرًا على قولِه: (فِي شَأَنِهِ كُلِّه) ، وتارةً على قولِه: (فِي تَنَعُّلِه) .
وزادَ الإِسْمَاعِيليُّ من طريقِ غندر، عن شُعبة: إنَّ عائشةَ أيضًا كانت تجملُهُ تارةً، وتبيِّنُه أُخرى، فعلى هذا يكونُ أصلُ الحديثِ ما ذكرَ من التَّنعَلِ وغيره (3) .
وتؤيِّدُهُ روايةُ مسلم (4) من طريقِ أبي الأحوص، وابنِ ماجه (5) من طريقِ (4عمرو بن عبيد(6) ، كلاهما عن أشعثَ بدونِ قولِه: (فِي شَأنِهِ كُلِّه) .
وكأنَّ الرِّوايةَ المقتصرةَ على: (شَأنِهِ كُلِّه) روايةٌ بالمعنى. انتهى (7) .
-مسألة -
يستحبُّ أن يخلعَ نعلَيْه حين يجلس ويضعَهما بين يديه، كذا في (( خزانةِ الرِّواية ) )وغيره.
(1) في (( صحيحه ) ) (1: 226) .
(2) من (( فتح الباري ) ) (1: 270) .
(3) ينظر: (( المسند المستخرج على صحيح مسلم ) ) (1: 324) .
(4) في (( صحيحه ) ) (1: 226) .
(5) في (( سننه ) ) (1: 141) .
(6) ما بين معكوفتين، وقعت في الأصل: ابن عبد، والمثبت من (( الفتح ) )، و (( السنن ) ).
(7) من (( فتح الباري ) ) (1: 270) .