وروى أبو داودَ بسندِهِ عن عبدِ اللهِ بن أنيس رضيَ الله عنه، قال: كنتُ في مجلسِ بني سَلَمَة وأنا أصغرهم (1) ، فقالوا: مَنْ يَسأَلُ لَنَا رَسُولَ اللهِ عَنْ لَيْلَةِ القَدْر، وَذَلِكَ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَان، فَخَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلاةَ المَغْرِب، ثُمَّ قُمْتُ بِبَابِ بَيْتِهِ فَمَرَّ بِي فَقَالَ: ادْخُل، فَدَخَلْت، فَأَتَى بِعَشَائِه، فَرَآنِي (2) أَكُفُّ عَنْهُ مِنْ قِلَّتِه، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: نَاوِلْنِي نَعْلِي، فَقَامَ وَقُمْت (3) ، فَقَال: كَانَ لَكَ حَاجَة؟ قُلْتُ: أَجَلْ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ القَدْر، فَقَال: كَمِ اللَّيْلَة؟ قُلْتُ: اِثْنَتَانِ وَعِشْرُون، قَالَ: هِي اللَّيْلَة، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: أَوْ القَابِلَة، يُرِيدُ الثَّالِثَةَ وَالعِشْرِين) (4) .
قلت: الإعانةُ في التَّنعُّلِ كالإعانةِ في الوضوء، وقد ذكرَ فقهاؤنا أنَّ الإعانةَ في الوضوءِ جائزةٌ لا بأس بها، بشرطِ أن يكون المستعينُ آمنًا من التَّكبُّرِ والتَّفاخُرِ ونحوُ ذلك، وينبغي أن لا يعتادَها، بل يفعل ذلك أحيانًا، فكذا هذا.
وقد روي في بعضِ الرِّواياتِ أنَّ عبدَ اللهِ بن مسعودٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما كان يحتملُ نعلَيْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، ويجيزُهُ رسولُ اللهِ لأمنِهِ ممَّا ذكرنا.
ومع ذلك فقد كان صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يحملُ نعلَيْه بيدَيْه، ويخصفُهُما بيدَيْه تواضعًا، فعلى كلِّ إنسانٍ أن يقتديَ به اقتداءً كاملًا.
-مسألة -
(1) وقع في الأصل: صغرهم، والمثبت من (( السنن ) ).
(2) وقع في الأصل: فرايتني، والمثبت من (( السنن ) ).
(3) وقع في الأصل: قمت، بدون الواو، والمثبت من (( السنن ) ).
(4) في (( سنن أبي داود ) ) (2: 51) .