يجوزُ خرزُ النِّعالِ والخفاف: أي خياطَتُها بشعرِ الخِنْزير؛ للضَّرورة، بخلافِ بيعِ شعرِ الخِنْزير، فإنَّه لا يجوز؛ لأنه نجسُ العين، ويوجد مباحُ الأصلِ فلا ضرورةَ إليه، كذا في (( الهداية ) ) (1) .
وفيه أيضًا: لو وقعَ شعرُ الخنْزيرِ في الماءِ القليلِ أفسدَهُ عند أبي يوسف، وعند محمَّدٍ لا يفسد؛ لأنَّ إطلاقَ الانتفاعِ بهِ دليلُ طهارتِه، ولأبي يوسفَ أنَّ الإطلاقَ للضَّرورةِ فلا تظهرُ إلا في حالةِ الاستعمالِ وحالةُ الوقوعِ تغايرها. انتهى (2) .
وفي (( النهاية ) ): عن الفقيهِ أبي اللَّيثِ إن كانت الأساكفةُ لا يجدونَ شعرَ الخِنْزيرِ إلا بالشِّراء، فينبغي أن يجوزَ لهم الشِّراءُ للضَّرورة، ولا بأسَ لهم أن يصلوا معه، وإن كان أكثرَ من قدرِ الدِّرهم. انتهى.
وفي (( الكفاية ) ) (3) : الصَّحيحُ في مسألةِ فسادِ الماءِ قولُ أبي يوسف؛ لأنه لو كان طاهرًا مباحُ الانتفاعِ به؛ لصَحَّ بيعُهُ قياسًا على عامَّةِ ما هذا شأنُه، وعن بعضِ السَّلفِ أنه كان لا يلبسُ مُكعبًا ولا خُفًَّا مخروزًا بشعرِ الخِنْزير. انتهى (4) .
(1) الهداية )) (3: 45) .
(2) من (( الهداية ) ) (3: 45) .
(3) الكفاية شرح الهداية )) لجلال الدين بن شمس الدين الكرلانيّ الكِرْمَانِيّ الخَوَارَزْميّ، قال الكفوي: كان عالمًا فاضلًا تضرب به الأمثال، وتشد إليه الرحال. ينظر: (( الفوائد ) ) (ص100) ، (( الكشف ) ) (2: 1499) .
(4) من (( الكفاية على الهداية ) ) (6: 62-63) .