الصفحة 140 من 249

قلت: وقد كنتُ أنا عند قراءةِ (( الهداية ) )على الوالدِ المرحومِ نوَّرَ اللهُ مرقدَهُ موردًا على قولِهم: للضَّرورة، فإنه لا ضرورةَ في خياطةِ النَّعلِ وغيرِهِ إلى شعرِ الخنْزيرِ فإنها تمكن بدونِه، إلى أن رأيتُ في (( البحرِ الرَّائق ) )ما يدفعُهُ حيث قال عند قولِ صاحبِ (( الكَنْز ) ): وينتفعُ به (1) : أي يجوزُ الانتفاعُ بشعرِ الخِنْزيرِ لكنَّه مقيَّدٌ بالضَّرورة، (4فإن ذلك العمل لا يتأتَّى بدونه(2) ، ويوجدُ مباحًا فلا حاجةَ إلى بيعِه، والقولُ بجوازِهِ وشرائِه، حتَّى لو لم يوجدْ لم يكرَهْ شراؤه للأساكفةِ للحاجة، وكرهَ بيعُهُ لعدمها كما أفتى به أبو اللَّيث، وظاهرُ كلامِهم منعُ الانتفاعِ به عند عدمِ الضَّرورة، بأن أمكن الخرزُ بغيره.

ولذا قيل: لا ضرورةَ إلى الخرزِ به؛ لإمكانِهِ بغيره.

وكان ابن سيرين (3) لا يلبسُ خُفًَّا خُرِزَ بشعرِ الخِنْزير، فعلى هذا لا يجوزُ بيعُهُ ولا الانتفاعُ به.

(1) انتهى من (( كنْز الدقائق ) ) (ص100) .

(2) ساقطة من الأصل، ومثبة من (( البحر ) ).

(3) وهو محمد بن سيرين الأنصاري،أبو بكر،قال ابن عُوْن:لم أرَ مثل ابن سيرين، وكان الشعبيّ يقول: عليكم بذاك الأصم،يعني ابن سيرين، (ت110هـ) .ينظر: (( التقريب ) ) (ص418) ، (( العبر ) ) (1: 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت