الصفحة 141 من 249

ولذا رويَ عن أبي يوسفَ كراهةُ الانتفاعِ به إلا أن يقال: إمكانُ الخرزِ بغيرِهِ وإن وقعَ لكن يحملُ مشقَّة، والأصلُ أنَّ ما ثبتَ بالضَّرورةِ متقدِّرٌ بقدرٍها؛ ولذلك أفتى أبو يوسفَ بنجاسةِ الماءِ وطهَّرَهُ محمَّد، والصَّحيحُ قولُ أبي يوسف، وما ذكروهُ في بعضِ المواضعِ من جوازِ صلاةِ الخَّرازينَ مع شعرِ الخِنْزيرِ ولو كان أكثر من قدرِ الدِّرهم، فهو مخرَّجُ على طهارته، وأمَّا على قولِ أبي يوسفَ فلا وهو الوجه؛ لأنَّ الضَّرورةَ لم تدعهم إلى أن يعلَّقَ بهم. انتهى كلامه (1) .

فعلمتُ أنَّ الحكمَ المذكورَ في (( الهداية ) )وما قبلَها من كتبِ القدماءِ مختصٌّ بزمانِهم وبلادِهم، وأمَّا في زمانِنا وبلادِنا فلا وجهَ للقولِ بجوازِ الخرزِ به؛ لعدمِ الحاجةِ إليه.

ثمَّ وجدتُ ما فهمتُ بعينِهِ في (( الدُّرِّ المختار ) )حيث قال: ولعلَّ هذا في زمانِهم، أمَّا في زمانِنا فلا حاجةَ إليهِ كما لا يخفى. انتهى (2) .

فحمدتُ اللهَ على ذلك، لكن كان الأولى أن يحذفَ لفظ: لعلَّ، فإنَّ هذا الأمرَ قطعيٌّ لا يحتاجُ إلى ليتَ ولعلّ، فافهم، ولا تزلّ.

-مسألة -

صرَّحَ بعضُ فقهائِنا؛ كصاحبِ (( عينِ العلم ) )وغيرِهِ بأنه يستحبُّ لمَن أرادَ أن يدخلَ في المقابرِ لزيارةِ القبورِ أن يخلعَ نعلَيْه ويزورَ حافيًا؛ لنهي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم عن ذلك.

(1) أي ابن نجيم من (( البحر الرائق ) ) (6: 89) ، وتمام العبارة: بحيث لا يقدرون على الامتناع عنه، ويجتمع على ثيابهم هذا المقدار.

(2) من (( الدر المختار ) ) (5: 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت