وابن حِبَّان، وابنُ مَرْدُويَة، والحاكم، والبيهقيّ، وهنَّادُ (1) في (( الزَّهد ) )عنه مرفوعًا: (فالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِم، حَتَّى يُوَلُّونَ عَنْهُ) (2) الحديث.
قال القَسْطَلاَّنيُّ (3) في (( إرشادِ السَّاريِ لشرحِ صحيحِ البُخاريّ ) ): في هذا الحديثِ جوازُ المشي بين القبورِ بالنِّعال؛ لأنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَهُ وأقرَّه، فلو كان مكروهًا لبيَّنَه، لكن يعكِّرُ عليه احتمالُ أن يكونَ المرادُ بسماعِهِ إيَّاها بعد أن يجاوزوا المقبرة، وحينئذٍ فلا دلالةَ فيه على الجواز، ويدلُّ على الكراهةِ حديثُ بشيرٍ بن الخَصَاصِيّة. انتهى (4) .
(1) وهو هَنَّاد بن السَّري بن مصعب بن أبي بكر التميميّ الدارميّ الكوفيّ، أبو السِّري، قال ابن حجر: ثقة، من مؤلفاته: (( الزهد ) )، (152-243هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 441) ، و (( التقريب ) ) (ص505) .
(2) في (( صحيح ابن حبان ) ) (7: 389) ، و (( المستدرك ) ) (1: 536) ، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (3: 53) ، و (( المعجم الأوسط ) ) (3: 106) ، و (( تفسير الطبري ) ) (13: 215) ، و (( الزهد لهناد ) ) (1: 204) ، و (( السنة لابن أبي عاصم ) ) (2: 416) ، و (( الاعتقاد ) ) (1: 221) ، و (( السنة لعبد الله بن أحمد ) ) (2: 596) ، وغيرها.
(3) وهو أحمد بن محمد بن أبي بكر القَسْطَلاَّنيّ المِصْرِيّ الشَّافعيّ، أبو بكر، شهاب الدين، صنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته ، من مصنفاته: (( مشارق الأنوار البرية في مدح خير البرية ) )، و (( المواهب اللدنية بالمنح المحمديَّة ) )، و (( إرشاد الساري شرح صحيح البخاري ) )، (( العقودِ السنيَّة في شرحِ المقدِّمة الجزريَّة ) )، (851-923هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 103-104) ، (( النور السافر ) ) (ص106-107) ، (( شرح المواهب اللدنية ) ) (1: 3-4) .
(4) من (( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ) ) (2: 435) .