الصفحة 145 من 249

قلت: ما ذكرَهُ من الاحتمالِ بعيدٌ عن سوقِ الحديثِ كما لا يخفى على مَن دقَّقَ النَّظر، والقولُ بأنَّ حديثَ بشيرٍ يدلُّ على الكراهةِ سخيفٌ جدًا، فإنه لا دلالةَ فيه على الكراهةِ والأمر يجوز أن يكونَ للنَّدبِ والإرشادِ لا للكراهة، بل لا يمكنُ ذلك؛ لأنه قد تقرَّرَ في مقرِّه، ومرَّ في موضعِهِ (1) أنَّ الصَّلاةَ في النِّعالِ ليست بمكروهة، وقد صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ وأصحابَهُ متنعِّلين نعلين (2) ، ولمَّا لم تكرهِ الصَّلاةُ متنعِّلًا مع كونِها أرفعُ العباداتِ لا تكرهُ زيارةُ القبورِ متنعِّلًا بالطَّريقِ الأولى، والله أعلم.

وقال شيخُ الإسلامِ البدرُ العَيْنيّ، من أجلِّ أصحابِنا، في (( عمدةِ القاري شرحِ صحيحِ البُخاري ) )في شرحِ الحديثِ المذكور: فيه جوازُ لُبْسِ النَّعلِ لزائرِ القبور، وذهبَ أهلُ الظَّاهرِ إلى كراهةِ ذلك، وبه قال يزيدُ بن زُرَيْع (3) ، وأحمدُ بن حنبل (4) .

(1) ص58).

(2) في الأصل: نلين.

(3) وهو يزيد بن زُرَيْع العَيْشي، قال ابن حنبل: كان ريحانة البصرة ما أتقنه وما أحفظه، قال الجَهْضَمي: رأيت ابن زريع في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال دخلت الجنة، قلت: بماذا؟ قال بكثرة الصلاة، (ت182هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 284) ، و (( التقريب ) ) (ص530) .

(4) ينظر: (( الفروع ) )لابن مفلح (2: 303) ، و (( دقائق أولي النهى ) ) (1: 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت