الصفحة 156 من 249

وحاصلُ ما نحنُ فيه أنَّ حكمَ النَّعلِ فيما نحنُ فيه حكمُ الثِّياب الأُخر؛ كالقميص والعِمامة وغيرهما، بلا شكٍّ ولا ريب، فإن كان فيه قدرُ أربعِ أصابعَ من الذَّهبِ والفضَّةِ أو الحريرِ وغيرهما ممَّا يحرمُ استعمالُه، وأقلُّ من قدرِ أربعِ أصابع أو أعلامٍ متفرِّقةٍ يجوزُ لُبْسُهُ كما صرَّحُوا به في القَلَنْسُوة، وإلاَّ لا، واللهُ أعلمُ بالصَّواب، وعندَه حسنُ الثَّواب (1) .

تتمة:

قد يسألُ هل في الجنَّةِ والنَّارِ أيضًا يلبسُ أهلُهما النِّعالُ أم لا؟

فجوابه: نعم؛ أمَّا وجودُها في الجنَّةِ فظاهرٌ ممَّا تقرَّرَ في مقرِّهِ أنَّ في الجنَّةِ كلَّ شيءٍ ممَّا يبتغيهِ العبدُ ويرتضيه.

ويؤيِّدُهُ ما نقلَ الدَّمِيرِيُّ في (( حياةِ الحيوان ) )عن محمَّدٍ بن خُزيمةَ قال: لمَّا بلغنَي موتُ الإمامِ أحمدَ بن حنبلَ أُغممتُ غمًَّا شديدًا (2) ، فرأيتُهُ من ليلتي في المنام، وهو يتبخترُ في مشيتِه، فقلت: يا أبا عبدِ الله ما هذهِ المشية؟ فقال: مشيةُ الخُدّام في دارِ السَّلام، فقلت: ما فعلَ اللهُ بك، قال: غفرَ لي وتوَّجَنِي وألبسنِي نعلَيْن من ذهب، وقال: يا أحمد؛ هذا بقولِكِ القرآنُ كلامِي غيرُ مخلوق.

(1) ذكر الإمام اللكنوي هذه المسألة في كتابه النافع الماتع المسمَّى (( نفع المفتي ) ) (ص382) ومما قال: إنه من قبيل الثياب فيأخذ حكمها، فإن كان الذهب أو الفضة أو الحرير على طرف النعل قدر أربع أصابع أو نقوشًا متفرقةً لا تجمع على الأصحّ يحل استعماله، وإن كان مفرَّقًا بحيث يزيد على قدر أربع أصابع يكره استعماله للرجال. ا.هـ.

(2) في الأصل: شد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت