الصفحة 155 من 249

وقد سأل عنه مولانا عبدُ الحيِّ (1) ـ نوَّرَ اللهُ مرقده، من أفاضلِ الهند ـ: فأجابَ بأنه من قبيلِ الحليِّ يحرمُ استعمالُهُ على الرِّجال، ولقد أصابَ في حكمِ التَّحريم، لكنه لم يُصِبْ في جعلِهِ من جنسِ الحليِّ.

والصَّوابُ ما أفتى به والدي العلاَّمةُ ـ أظلَّهُ اللهُ في ظلِّهِ يومَ القيامة ـ ومَن تبعَهُ من علماءِ العصر، أنَّ حكمَ النَّعلِ في جميعِ هذه الأحكامِ حكمَ الثِّياب.

وقد أرسلَ إليَّ بعضُ أقاربي في سنةِ (1282) اثنين وثمانين نعلًا من بعضِ هذهِ الأنواعِ فامتنعتُ من استعماله، وقلت: حكمهُ حكمُ الثِّيابِ الأُخر، فنازعني في ذلك مُنازعٌ قائلًا: إنَّ النَّعلَ لا يُسمَّى ثوبًا لا في عرفِنا ولا في عرفِ غيرنا.

فقلت: هذا واللهِ لبهتانٌ عظيم، فإنه يطلقُ عليه اللِّباسُ والثَّوبُ في عرفنا، أما سمعتَ أنّهم يقولونَ له بالفارسية: يايوش: أي الملبوسِ السَّاترِ للرِّجل، وكذلك في عرفِ الفقهاءِ أيضًا، ولذا يقولون: إنَّ قولَهم في (بابِ شروطِ الصَّلاة) : تشترطُ طهارةُ الثَّوبِ إلى آخرِهِ شاملٌ للنَّعلِ أيضًا.

وأمَّا في عرفِ المحدِّثينَ وفصحاءِ العرب؛ فلأنه لا يخفى على مَن طالعَ كتبَ الأحاديثِ وأشعار العربِ وغيرهم، أنهم بأجمعتهم يجعلونَهُ من الملبوسات.

(1) وهو محمد عبد الحي الدِّهْلَويّ. ينظر: (( نفع المفتي والسائل ) ) (ص382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت