وكان صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يتوضَّأُ في النَّعلَيْن كما مرَّ في الحديثِ السَّابق (1) من قولِ ابنِ عمرَ ويتوضَّأ فيها.
قال الشُّرَّاح: أي لكونِها عاريةً عن الشَّعرِ فتليقُ بالوضوءِ فيها؛ لأنها تكونُ أنظفَ بخلافِ النِّعالِ التي فيها الشَّعر، فإنَّه وإن جازَ الوضوءُ فيها أيضًا لكنَّها تجمعُ الوسخ.
وذكرَ النَّوَوِيُّ في (( شرحِ صحيحِ مسلم ) ): إنَّ معنى قولِه: يَتَوضَّأُ فِيهَا: إنَّه يتوضَّأ ويلبسُها بعد ورجلاهُ رطبتان (2) .
ولا يخفى على المُتفطِّن بُعْد هذا المعنى، فإنَّ المتبادرَ من قولِه: يتوضَّأ فيها؛ إنَّه كان يتوضَّأُ والنَّعلُ في الرِّجل، لا ما فهمَهُ النَّوَوِيّ.
وكان صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ أحيانًا يمسحُ على الرِّجلَيْن في النَّعلَيْن عند الوضوء، كما وردَ في بعضِ الروايات.
وبه تمسَّكَ مَن جوَّزَه، وقد ذكرتُ الجوابَ عنه في البابِ الأوَّل (3) ، فتذكَّر.
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر في (( فتحِ الباري ) ): ما وقعَ عند أبي داود والحاكم: (إنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ رَشَّ(4) عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَها بِيَدْيَه؛ يَدٌ فَوْقَ القَدْم، وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْل) (5) ، فالمرادُ بالمسحِ تسييلُ الماءِ حتى يستوعبَ العضو.
وأمَّا قولُه: تحت النَّعل؛ فإن لم يحملْ على التَّجوزِ على القدم، فهي روايةٌ شاذَّة، وراويها هشامُ بن سعيدٍ لا يحتجُّ بما ينفردُ به، فكيف إذا خالف. انتهى (6) .
وفي (( شرحِ معاني الآثار ) )للطَّحَاويّ: حدَّثنا أبو بكرة، وإبراهيمُ بنُ
(1) ص 26).
(2) انتهى من (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي (8: 95) .
(3) ص 26).
(4) وقع في الأصل: فرش، والمثبت من (( السنن ) ).
(5) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 34) .
(6) من (( فتح الباري ) ) (1: 241) .