الصفحة 163 من 249

وروى أيضًا في (( الشَّمائل ) )، وابنُ عساكر، والبُخاريّ، وغيرُهم: عن عيسى بن طَهْمان قال: أخرجَ إلينا أنسُ بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ نَعْلَيْن جَرْدَاوَيْن لهما قِبالان، قال عيسى: حدَّثني بعد ثابت عنه: (إِنَّهُمَا كَانَتَا نَعْلَي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلم) (1) .

قولُه: جَرْدَاوَيْن: أي لا شعرَ عليهما، قالَهُ ابنُ الأثير، فهو حينئذٍ مستعارٌ من الأرض، جَرْدَاء: بفتحِ الجيم، وسكونِ الرَّاءِ المهملة: أي لا نباتَ فيها، ويقال: رجل أجرد: لا شعرَ فيها.

وقد يقال: ثوبٌ جَرد: أي خلق، كما في (( القاموس ) ) (2) ؛ ولذا فسَّرَ شارحُ السُنَّة (3) لفظَ الحديث: بالخلقين.

وقوله: لهما قِبالان: أي لكلِّ واحدٍ منهما، قال الحافظُ زينُ الدِّينِ العراقيُّ في (( شرحِ الشَّمائل ) ): بكذا رواهُ المؤلِّفُ تبعًا لشيخِ الصِّناعةِ البُخاريِّ بالإثباتِ دونَ قولِهِ ليس.

أمَّا ما رواهُ أبو الشَّيخِ من هذا الوجهِ بعينِهِ من قوله: ليس لهما قِبالان، على النَّفي فلعلَّ التَّصحيفُ من النَّاسخِ أو من بعضِ الرُّواة، وإنِّما هو لُسْن: بضمِّ اللام، وسكونِ السِّين، آخرُهُ نون: جمعُ لسن وهو النَّعلُ الطَّويل. انتهى.

(1) في (( صحيح البخاري ) ) (3: 1131) .

(2) القاموس المحيط )) (1: 292) .

(3) وهو حسين بن مسعود الفرَّاء البَغَويّ الشَّافعيّ، أبو محمد، محيي السُنَّة، والبغوي: منسوب إلى بغا، بفتح الباء، وهي قرية بخراسان بين هراة ومرو. قال الأسنوي: وكان دينًا ورعًا، قانعًا باليسير، يأكل الخبز وحده، فَعُذِل ـ أي ليم ـ في ذلك وصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقي درسه إلا على طهارة. من مؤلفاته: (( معالم التنْزيل في علم التفسير ) )، و (( شرح السنّة ) )، و (( المصابيح ) (ت 516 هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (2: 136 - 137) ، (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 101) ، (( الكشف ) ) (2: 1726) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت