فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد, فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده, فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت: إني قد نمت, فقال: ما نمت, ثم وقع بها, وصنع كعب بن مالك مثل ذلك, فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالاَن باشروهن} الاَية, وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الاَية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع, وفي صرمة بن قيس, فأباح الجماع والطعام الشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقًا.
وقوله: {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال أبو هريرة وابن عباس وأنس وشريح القاضي ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والربيع بن أنس والسدي وزيد بن أسلم والحكم بن عتبة ومقاتل بن حيان والحسن البصري والضحاك وقتادة وغيرهم: يعني الولد: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {وابتغوا ما كتب الله لكم} يعني الجماع, وقال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال: ليلة القدر, رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر, قال: قال قتادة: ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم, يقول: ما أحل الله لكم, وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن ابي رباح, قال: قلت لابن عباس: كيف تقرأ هذه الاَية {وابتغوا ما كتب الله لكم} ؟ قال: أيتهما شئت, عليك بالقراءة الأولى, واختار ابن جرير أن الاَية أعم من هذا كله.