الصفحة 67 من 95

الثَّانِي: أَنَّهُ وَلَوْ أَنَّهُ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ فَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي اِسْتَمَرَّ عَلَيْهَا الْعَمَل أَنَّهُ لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ , فَهَلْ عَارَضَ هَذِهِ السُّنَّة سُنَّة غَيْرهَا , حَتَّى تُقَابِل بِهِ؟ وَأَمَّا قَوْلكُمْ: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى الِاسْتِحْبَاب , فَلَيْسَ الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ هَاهُنَا مُجَرَّد الِاسْتِحْبَاب , وَإِنَّمَا الْمُرَاد طَرِيقَة الِاعْتِكَاف , وَسُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَمِرَّة فِيهِ. وَقَوْله"وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ"يُبَيِّن ذَلِكَ.

وَقَوْلكُمْ: إِنَّهُ لِنَفْيِ الْكَمَال صَحِيح , وَلَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِب , أَوْ الْمُسْتَحَبّ؟ الْأَوَّل: مُسَلَّم , وَالثَّانِي. مَمْنُوع. وَالْحَمْل عَلَيْهِ بَعِيدٌ جِدًّا , إِذَا لَا يَصْلُح النَّفْيُ الْمُطْلَق عِنْد نَفْي بَعْض الْمُسْتَحَبَّات , وَإِلَّا صَحَّ النَّفْيُ عَنْ كُلّ عِبَادَةٍ تُرِكَ بَعْض مُسْتَحَبَّاتهَا , وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ لُغَة وَلَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا , وَلَا يُعْهَد فِي الشَّرِيعَة نَفْيُ الْعِبَادَة إِلَّا بِتَرْكِ وَاجِب فِيهَا , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَال: إِنَّ قَوْله"وَالسُّنَّة عَلَى الْمُعْتَكِف"إِلَى آخِره: مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ , وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ فِيهِ.

فوائد من شرح حديث شد الرحال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت