كَذَا اِقْتَصَرَ اَلْمُؤَلِّف عَلَى هَذَا اَلْقَدْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ اَلْمَتْنِ شَيْئًا , وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي شَدِّ اَلرِّحَالِ فَظَنَّ الدَّاوُدِيُّ اَلشَّارِح أَنَّ اَلْبُخَارِيَّ سَاقَ الْإِسْنَادَيْنِ لِهَذَا اَلْمَتْنِ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد مُشْتَمِل عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ كَمَا ذَكَرَ اَلْمُصَنِّف , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُقْتَصِر عَلَى شَدِّ اَلرِّحَالِ فَقَطْ , لَكِنْ لَا يُمْنَعُ اَلْجَمْع بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَة اَلْبُخَارِيّ فِي إِجَازَةِ اِخْتِصَارِ اَلْحَدِيثِ , وَقَالَ اِبْن رَشِيد: لَمَّا كَانَ أَحَدُ اَلْأَرْبَع هُوَ قَوْلُهُ"لَا تُشَدُّ اَلرِّحَال"ذَكَرَ صَدْر اَلْحَدِيث إِلَى اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي يَتَلَاقَى فِيهِ اِفْتِتَاح أَبِي هُرَيْرَة لِحَدِيث أَبِي سَعِيد فَاقْتَطَفَ اَلْحَدِيث , وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ اَلْإِغْمَاض لِيُنَبِّهَ غَيْر اَلْحَافِظِ عَلَى فَائِدَة اَلْحِفْظِ , عَلَى أَنَّهُ مَا أَخْلَاهُ عَنْ اَلْإِيضَاحِ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ خَامِس تَرْجَمَة.
قَوْله: (وَحَدَّثَنَا عَلِيّ)
هُوَ اِبْنُ اَلْمَدِينِيّ , وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَسَعِيد هُوَ اِبْن اَلْمُسَيِّب , وَوَقَعَ عِنْد اَلْبَيْهَقِيّ وَجْه آخَر عَنْ عَلِيّ بْن اَلْمَدِينِيّ قَالَ"حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَان مَرَّةً بِهَذَا اَللَّفْظِ وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ بِلَفْظِ تُشَدُّ اَلرِّحَال".
قَوْله: (لَا تُشَدّ اَلرِّحَال)