بِضَمّ أَوَّله بِلَفْظ اَلنَّفْي , وَالْمُرَاد اَلنَّهْي عَنْ اَلسَّفَرِ إِلَى غَيْرِهَا , قَالَ اَلطِّيبِيّ: هُوَ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ اَلنَّهْيِ , كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقْصَدَ بِالزِّيَارَةِ إِلَّا هَذِهِ اَلْبِقَاع لِاخْتِصَاصِهَا بِمَا اِخْتَصَّتْ بِهِ , وَالرِّحَال بِالْمُهْمَلَةِ جَمْع رَحْلٍ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ , وَكَنَّى بِشَدِّ اَلرِّحَالِ عَنْ اَلسَّفَرِ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ وَخَرَجَ ذِكْرُهَا مَخْرَج اَلْغَالِبِ فِي رُكُوبِ اَلْمُسَافِرِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رُكُوب اَلرَّوَاحِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير وَالْمَشْي فِي اَلْمَعْنَى اَلْمَذْكُورِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ"إِنَّمَا يُسَافِرُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ سُلَيْمَانَ اَلْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
قَوْله: (إِلَّا)
اَلِاسْتِثْنَاء مُفَرَّغ وَالتَّقْدِير لَا تُشَدُّ اَلرِّحَال إِلَى مَوْضِع , وَلَازَمَهُ مَنْع اَلسَّفَرِ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ غَيْرَهَا , لِأَنَّ اَلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اَلْمُفَرَّغِ مُقَدَّر بِأَعَمّ اَلْعَامّ , لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اَلْمُرَاد بِالْعُمُومِ هُنَا اَلْمَوْضِع اَلْمَخْصُوص وَهُوَ اَلْمَسْجِدُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْله: (اَلْمَسْجِد اَلْحَرَام)