أَيْ اَلْمُحَرَّم وَهُوَ كَقَوْلِهِمَا اَلْكِتَاب بِمَعْنَى اَلْمَكْتُوب , وَالْمَسْجِد بِالْخَفْضِ عَلَى الْبَدَلِيَّة , وَيَجُوزُ اَلرَّفْعُ عَلَى اَلِاسْتِئْنَافِ وَالْمُرَاد بِهِ جَمِيع اَلْحَرَمِ , وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ اَلَّذِي يُصَلَّى فِيهِ دُونَ اَلْبُيُوتِ وَغَيْرهَا مِنْ أَجْزَاءِ اَلْحَرَمِ , قَالَ اَلطَّبَرِيّ: وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ"مَسْجِدِي هَذَا"لِأَنَّ اَلْإِشَارَةَ فِيهِ إِلَى مَسْجِدِ اَلْجَمَاعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلْمُسْتَثْنَى كَذَلِكَ , وَقِيلَ اَلْمُرَاد بِهِ اَلْكَعْبَة حَكَاهُ اَلْمُحِبّ اَلطَّبَرِيّ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَتَأَيَّدُ بِمَا رَوَاهُ اَلنَّسَائِيّ بِلَفْظ"إِلَّا اَلْكَعْبَة"وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اَلَّذِي عِنْدَ اَلنَّسَائِيِّ"إِلَّا مَسْجِد اَلْكَعْبَةِ"حَتَّى وَلَوْ سَقَطَتْ لَفْظَة مَسْجِد لَكَانَتْ مُرَادَة , وَيُؤَيِّدُ اَلْأَوَّل مَا رَوَاهُ اَلطَّيَالِسِيّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا اَلْفَضْلُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَحْدَهُ أَوْ فِي اَلْحَرَمِ؟ قَالَ: بَلْ فِي اَلْحَرَمِ لِأَنَّهُ كُلّه مَسْجِد.
قَوْله: (وَمَسْجِد اَلرَّسُولِ)
أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي اَلْعُدُولِ عَنْ"مَسْجِدِي"إِشَارَة إِلَى اَلتَّعْظِيمِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ اَلرُّوَاةِ , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد اَلْآتِي قَرِيبًا"وَمَسْجِدِي".
قَوْله: (وَمَسْجِد اَلْأَقْصَى)