أَيْ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ اَلْمَوْصُوفِ إِلَى اَلصِّفَةِ , وَقَدْ جَوَّزَهُ اَلْكُوفِيُّونَ وَاسْتَشْهَدُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا كُنْت بِجَانِبِ اَلْغَرْبِيِّ) وَالْبَصْرِيُّونَ يُؤَوِّلُونَهُ بِإِضْمَارِ اَلْمَكَان , أَيْ اَلَّذِي بِجَانِبِ اَلْمَكَانِ اَلْغَرْبِيِّ وَمَسْجِد اَلْمَكَان اَلْأَقْصَى وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَسُمِّيَ اَلْأَقْصَى لِبُعْدِهِ عَنْ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَام فِي اَلْمَسَافَةِ , وَقِيلَ فِي اَلزَّمَانِ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي اَلصَّحِيحِ أَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعِينَ سَنَة , وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلِ مِنْ أَحَادِيثِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَبَيَان مَا فِيهِ مِنْ اَلْإِشْكَالِ وَالْجَوَاب عَنْهُ , وَقَالَ اَلزَّمَخْشَرِيّ: سُمِّيَ اَلْأَقْصَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ وَرَاءَهُ مَسْجِد , وَقِيلَ لِبُعْدِهِ عَنْ اَلْأَقْذَارِ وَالْخَبَثِ , وَقِيلَ هُوَ أَقْصَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسْجِدِ اَلْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ مَكَّةَ وَبَيْت اَلْمَقْدِسِ أَبْعَد مِنْهُ. وَلِبَيْتِ اَلْمَقْدِسِ عِدَّة أَسْمَاء تَقْرُبُ مِنْ اَلْعِشْرِينَ مِنْهَا إِيلِيَاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَبِحَذْفِ اَلْيَاءِ اَلْأُولَى وَعَنْ اِبْن عَبَّاس إِدْخَال اَلْأَلِف وَاللَّام عَلَى هَذَا اَلثَّالِثِ , وَبَيْت اَلْمَقْدِسِ بِسُكُونِ اَلْقَافِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ اَلتَّشْدِيدِ , وَالْقُدْسِ بِغَيْرِ مِيمٍ مَعَ ضَمِّ اَلْقَافِ وَسُكُون اَلدَّالِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا , وَشَلَّم بِالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيد اَللَّامِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَشَلَام بِمُعْجَمَةٍ , وَسَلِم بِفَتْحِ اَلْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اَللَّامِ اَلْخَفِيفَةِ , وَأُورِي سَلِم بِسُكُونِ اَلْوَاوِ وَكَسْر اَلرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة