مع هذا كله أقول إن الصوفية عند مقارنة فسادها عبر التاريخ بفساد أهل التجهم والإرجاء؛ فهم والحق يقال أقل فسادا وانحرافا في هذا الباب دون شك من أهل التجهم والإرجاء؛ وإذا غابت أدلة هذا في التاريخ عن المراقب؛ فلن تغيب عنه فضائح مرجئة العصر وجهمية الزمان سواء منهم المداخلة أوالجامية أوالحلبية أو غيرهم؛ ابتداء من تخنيثهم الدين وتدجينهم الشباب للطواغيت وتنعيجهم الأمة لأعدائها؛ فكل الناس يقاتلون عن أديانهم وأوطانهم وأموالهم وحقوقهم؛ إلا المسلم فلا يجوز له ذلك في دين مرجئة العصر وجهمية الزمان لشبه ساقطة تافهة معطوبة، فتارة يقررون أن لا جهاد بغير إمام، وتارة يعلنون أن هناك إمام يعنون بعض ولاة الخمور!! ولكن علّة تعطيل الجهاد عندهم وعدم جوازه هو أن حضرة الإمام المنشغل بخمره وعهره وكفره لم يأذن بالجهاد؛ والجهاد لا يحل بغير إذن هذا الإمام!! لأن في ذلك ويا للهول افتئات عليه!!
بل إن المظاهرات التي تعبّر الأمة فيها عن غضبها واستنكارها لما يتعرض له رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم من استهزاء، أو لما يتعرض له المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من قتل وتدمير واحتلال؛ قد أمست بدعة وفقا لفتاواهم مادامت تزعج ولي الخمر، فهم لا يريدون من الأمة حتى مجرد الانتفاض ساعة ذبحها؛ ويطلبون منها الاستسلام والهدوء أثناء ذبحها؛ حتى لا ينزعج الذابح اليهودي أوالصليبي أو يتشوّش حراسه من ولاة الخمور!!
وزاد بعضهم فزعم أن الدعاء على اليهود والنصارى المحاربين بدعة لا ينبغي أن يستعملها أئمة المساجد وبثت في ذلك الفتاوى ووزعت التعميمات!!
وعندما اجتاح اليهود غزة وقتلوا مئات الأطفال والشيوخ والنساء كانت تصريحات بعضهم شماتة بأهل غزة وبعموم المقاتلين هناك؛ لأنهم خرجوا على ولي الأمر البهائي عباس!! ولأنهم أزعجوا اليهود بعملياتهم وصواريخهم وهذا منهم تهور وتسرع وووو إلخ ..
وفي مقابل هؤلاء المرجئة الذين يتبجحون ويميزون أنفسهم عن المتصوفة بصفاء العقيدة زعموا!! ولا أدري أي عقيدة صافية هذه التي تميت أوثق عرى الإيمان؟؟ وتسهّل للكفر والشرك والردة وموالاة الكفار والحكم بغير ما أنزل الله وتسوغه وتروج له بدعوى أنه ليس كفرا بواحا؛ بل ذلك كله عندهم كفر أصغر لا يخرج صاحبه من الملة ما لم يستحله أو يجحد الشرائع أو ينسب تشريعه إلى الله وغير ذلك من سخافاتهم ..