أقول لقد رأينا من كثير من المتصوفة عند الحقائق وفي أزمنة تصدي الأمة للعدو الصائل من المرتدين أوالمحتلين من المواقف الرجولية والجهادية ما لم نر عشر معشارها عند دعاة التجهم والإرجاء أولياء العروش وأهل الكروش والقروش!!
فلازال التاريخ يحدثنا عن الحركة السنوسية في ليبيا وكيف أنجبت مشاهير المجاهدين أمثال عمر المختار الذين وقفوا في وجه المحتلين الألمان وجاهدوهم وحرضوا الناس على جهادهم ..
كما حدثنا عن مشاركة الصوفية في الجزائر في جهاد المحتلين الفرنسيين هناك كالطريقة الرحمانية بقيادة المقراني وإخوانه والتي تمكن شيوخها من حشد ألاف المقاتلين من القبائل لتحرير بلادهم من الصليبيين وخاضوا مئات المعارك ضدهم ..
والأمير عبد القادر الجزائري نشأ على الطريقة القادرية الصوفية وقد قاد انتصارات ومعارك مهمة ضد الفرنسيين حتى نفي من الجزائر ..
إلى غير ذلك ..
ولا أريد هنا تمجيد الصوفية أوالدفاع عنها؛ فما قمنا بنشر هذا الكتاب إلا لدحرها وبيان باطلها المتنوع؛ ولكنه الإنصاف .. فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)
والإنصاف والقيام بالحق والشهادة بالقسط تقتضي أن يعطى كل ذي حق حقه؛ فكثير من الصوفية في هذا الباب هم دون شك خير من أهل التجهم والإرجاء في زماننا هذا ..
وقد ذكر أبو أنس نفسه رحمه الله وسجل لنا شيئا من ذلك في غير هذا الكتاب؛ فجاء في يومياته في معارك الفلوجة: (استشهد في هذه الأيام - نحسبه والله حسيبه - إمام مسجد المعاضيدي الشيخ عثمان وكان على تصوفه مجاهدا مقداما وقد آوى كثيرا من الإخوة المهاجرين ... ) أهـ
ويقول أيضا: (الشيخ عبدالله الجنابي أحد وجهاء الفلوجة وعالمها العامل وقف مواقف الشجاعة ونطق بالحق يوم خرُس أكثر الناس وثبت في ميدان الجهاد إلى آخر لحظة وهو وإن كان متصوفًا في الجملة؛ لكن التصوف بحمد الله لم يخّرب عقله ولم يفسد فطرته فكان له