يذكرون عن الجريري أنه قال لجلسائه: (( هل فيكم من إذا أراد الحق سبحانه أن يحدث في المملكة حدثاً أعلمه قبل أن يبديه فقالوا له: لا، فقال: ابكوا على قلوب لم تجد من الله شيئاً ) ) [1] .
ويقول الشعراني في ترجمة شيخه علي الخواص: (( ومن كراماته أنه كان يعرف بالنسّابة لكونه كان يعرف نسب بني آدم وجميع الحيوانات إلى آبائها الأول التي لم يتقدمها أب، ومنها أنه كان إذا نظر في الميضأة التي يتوضأ منها الناس عرف جميع الذنوب التي غفرت وخرت في الماء من غسالتها ويعرف أهل تلك الذنوب على التعيين ويميز بين غسالة كل ذنب عن الآخر من كبائر وصغائر ... ومنها أنه كان إذا نظر في دواة الحبر يرى الحروف التي تكتب منها إلى أن يفرغ الحبر ... ومنها أنه كان إذا نظر إلى أنف إنسان يعرف جميع زلاته السابقة واللاحقة إلى أن يموت ... ومنها أنه كان يرى في الليل والنهار معاريج أعمال الناس إلى السماء على التعيين .. ومنها أنه كان يعرف مدة أعمار الخلائق .. وأصل ذلك أن مطمح بصر الشيخ كان اللوح المحفوظ ) ) [2] .
وقد تفرع على اعتقادهم في أوليائهم علم الغيب والتصرف في الكون أنهم صاروا بتوجهون إليهم بالدعاء من دون الله ... بدءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه ... يقول البكري مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم:
يا أكرم الخلق على ربه ... وخير من فيهم به يسأل ...
كم مسني الكرب وكم مرة ... فرجت كرباً بعضه يذهل ...
فبالذي خصك بين الورى ... برتبة عنها العلا تنزل ...
عجل بإذهاب الذي أشتكي ... فإن توقفت فمن أسأل؟
فأين الله؟
ويقول البوصيري مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) نشر المحاسن الغالية (1/ 111) .
(2) لطائف المنن (1/ 26 - 27) .