الصفحة 2 من 34

البيجوري أستاذ الأشاعرة في عصرنا ومعلمهم عقائد السلف كما يبين في شرحه لجوهرة التوحيد يفيض ويسهب في شرح عقيدته في كلام الله تعالى، وهو عودة منه إلى طامة كبرى له تعالى:

مرت على المسلمين في الأزمان السالفة التي دخلت فيها علينا عقائد اليونان ونفاياتهم وعقائد الهندوس وضلالاتهم باسم الإسلام وعقيدة المسلمين.

فما هي عقيدة البيجوري ومن قبله اللقاني ومن شايعهم من الأشاعرة في كلام الله تعالى:

يقول اللقاني ناظم الجوهرة:

ونزه القرآن أي كلامه ... عن الحدوث واحذر انتقامه

فكل نص للحدوث دلاّ ... إحمل عن اللفظ الذي قد دلاّ [1]

ويشرح البيجوري هذا النظم بقوله: (أي واعتقد أيها المكلف تنزه القرآن - بمعنى كلامه تعالى- عن الحدوث، خلافًا للمعتزلة القائلين بحدوث الكلام، زعمًا منهم أن من لوازمه الحروف والأصوات، وذلك مستحيل عليه تعالى، فكلام الله تعالى عندهم مخلوق، لأن الله خلقه في بعض الأجرام، ومذهب أهل السنة أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه إلا في مقام التعليم، لأنه ربما أوهم أن القرآن بمعنى كلامه تعالى مخلوق، ولذلك امتنعت الأئمة من القول بخلق القرآن) [2] .

ثم قال في شرحه:

فكل نص للحدوث دلاّ ... إحمل على اللفظ الذي قد دلاّ

(أي إذا تحققت ما سبق - من التفريق بين اللفظ القرآني والكلام النفسي - فكل نص ... إلخ؛ فالفاء فاء الفصيحة، وهذا من باب الحقيقة جواب عما تمسك به المعتزلة من النصوص الدالة على الحدوث مثل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} .. {إنا نحن نزلنا الذكر} والمراد من النص: الظاهر من الكتاب والسنة؛ وقوله"للحدوث دلاّ"أي دل على حدوث القرآن) [3] .

ثم قال: (والحاصل أن كل ظاهر من الكتاب والسنّة دل على حدوث القرآن، فهو محمول على اللفظ المقروء لا على الكلام النفسي، لكن يمتنع أن يُقال: القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم) [4] .

هذه الأقوال تبين لنا مراد البيجوري في عقيدته في كلام الله تعالى، وهو التفريق بين المعنى واللفظ وأن المعنى واللفظ وأن المعنى هو كلام الله تعالى النفسي القديم، وأنه ليس بمخلوق واللفظ القرآني ليس هو كلام الله تعالى بل هو مخلوق وإن كان يصح إطلاق كلام الله عليه ولكن يكون كلام الله هنا مخلوق ولا يقال ذلك إلا في مقام التعليم هذا هو الأمر المراد من كلامه.

أما المراد الثاني: فهو أن كلام الله تعالى نفسي قديم ليس بحرف ولا صوت. وصرح بذلك في موطن آخر حين قال: فقد سمع سيدنا موسى كلام الله القديم وهو ليس بحرف ولا صوت [5] .

ومن عقيدته كذلك في كلام الله تعالى، قوله بأن الله بم يزل متكلمًا أزلًا وأبدًا [6] .

عقيدة السلف في كلام الله تعالى:

أ) هل التفريق بين المعنى واللفظ معلوم من كلام العرب وهل الكلام يطلق على اللفظ دون المعنى أو العكس؟

الكلام عند النحاة: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع.

هذا التعريف لمعنى الكلام يدل بعبارته على أن الكلام هو ما اجتمع فيه أمران اللفظ والإفادة [7] .

فالكلام هو الملفوظ المنطوق وفيه دلالة على معنى وبهذا يعلم أن لغة العرب لا تفرق بين اللفظ والمعنى حين إطلاق معنى الكلام.

فقولنا كلام الله تعالى: لابد فيه من أمرين في لغة العرب اللفظ والإفادة (المعنى) . ولا يصح فصل أحد الأمرين عن الآخر إلا لسبب لغوي أو شرعي مقبول وإلا بقي الأمر على أصله.

وهذا المذهب الذي ذكرناه من أن كلام الله تعالى هو ما حوى اللفظ والمعنى، فاللفظ القرآني والمعنى المراد من اللفظ هو كلام الله تعالى على الحقيقة هو مذهب السلف بلا خلاف وما دخل الخلاف إلا عندما دخل الدخن من عقول الفلاسفة ومنطق اليونان.

ومذهب الأشعرية هو مذهب المعتزلة ولكنه متطور بغرابة غير معقولة ولا مفهومة، وهذا ديدن الأشاعرة في تلفيق مذهبهم وتوفيقهم بين المتناقضات بما لا يتفق.

(1) "1"شرح الجوهرة 93 - 95

(2) "2"ص93 - 94

(3) "3"ص95

(4) "4"شرح الجوهرة 73

(5) "5"شرح الجوهرة 74

(6) "6"أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك.

(7) "7"شرح الجوهرة 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت