الصفحة 32 من 34

بعد هذا الاستعراض المختصر لعقيدة البيجوري لشرحه لجوهرة التوحيد , هذا الكتاب الذي صار عمدة للحلقات العلمية الشرعية , ومصدرا للتدريس في بعض الجامعات والمعاهد الإسلامية.

بعد هذا الاستعراض: هل البيجوري في شرحه لجوهرة التوحيد يمثل أهل السنة والجماعة؟

لقد رأينا فيما سبق أن البيجوري وشرحه لا يمثل أهل السنة , فهو يمثل مذهبا بدعيا؛ ألا وهو العقيدة الأشعرية , وقد جمعت هذه العقيدة عقائد وتصورات لمذاهب تلكم عليها أهل السنة من السلف الصالح وردوا عليها ردودا مفصلة , فقد رأينا أشعرية البيجوري قد جمعت الإرجاء في الإيمان والجبر في القدر وقول الجمهية في الأسماء والصفات وقول المعتزلة في خلق القران؛ فهل بعد هذا كله أشعرية البيجوري تكون هي معتقد أهل السنة والجماعة؟؟

إذا كانت الجبرية منفردة قد حملت لواء به خرجت عن أهل السنة وعدت فرقة بدعية ضالة , وإذا كانت المعتزلة منفردة قد حملت لواء القول بخلق القران وبه عدت فرقة بدعية ضالة , وإذا كانت المرجئة منفردة حملت لواء الإرجاء وبه خرجت عن أهل السنة , اذا كانت كل فرقة من هذه الفرق مع قولها ببدعة منفردة قد خرجت من أن تكون ممثلة لأهل السنة والجماعة؛ فكيف بمن حمل هذه العقائد جميعا, هل يكون في عقيدته من أهل السنة والجماعة؟؟

الجواب: قطعا وبكل يقين هو النفي.

وقد انبرى عدد من أئمة الهدى للرد على مثل ما يدعو إليه البيجوري في عقيدته , فالأئمة على مدار القرون: الأول والثاني والثالث والرابع قد نشطة أقلامهم في الرد على أهل البدع من خلف البيجوري وأمثاله:

فقد ألف عبدالله بن مبارك (181هـ) وأبو سعيد يحيى بن سعيد القطان (198هـ) وبن أبي شيبة (225هـ) ونعيم بن حماد المروزي (228هـ) وعبدالله بن محمد الجعفي شيخ البخاري (229هـ) وإسحاق بن راهويه (238هـ) واحمد بن حنبل (241هـ) ومحمد بن إسماعيل البخاري (256هـ) فهؤلاء وأمثالهم كتبوا المصنفات وألفوا الردود على أمثال البيجوري في عقيدته وكلهم قد أكدوا اعتماد الكتاب والسنة مصدرا وحيدا للعقيدة وطعنوا في كل عقيدة تصادم النصوص الشرعية.

فعلى المسلم المتبع أن يوجه وجهته نحو المصادر اليقينية الصحيحة ليستقي منها عقيدته: الكتب التي تعتمد في أدلتها على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فنسال الله عز وجل حسن الإتباع ووقانا من شر الابتداع.

فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

وصلى الله على نبينا وأسوتنا محمد

وعلى اله وصحبه ومن تبعهم وحذا حذوهم إلى يوم الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت