الصفحة 30 من 34

وكما قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} فالأمر في الآية للجاهل أن يسأل أهل القرآن والحديث عنهما ليخبروه، فإذا أخبروه وجب عليه إتباع ما أخبر به [1] .

أما قول الناظم بوجوب تقليد الجنيد في التصوف، وهو كما شرحه البيجوري، فهو قول ساقط عجيب.

فالصوفية مذهب دخيل ليس من الإسلام في شيء، وهو ديانة مستقلة ليس لها وجه قربة مع الإسلام، لا في أصولها، ولا في فروعها، فهي لها عقائد خاصة بها، وأركان عبادات كذلك. وشرح هذا الأمر يطول جدًا وعلى الأخ القارئ أن ينظر كتاب الأستاذ محمود قاسم: (الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ) فهو كتاب فريد قد ملئه صاحبه بالنصوص الصوفية التي لا تترك لطالب الحق مناصًا إلا الاعتراف أن الصوفية مذهب شركي ليس من الإسلام في شيء.

ومن آثار دعوة هذا الناظم أنه جعل على المسلمين جميعًا وجوب تقليد إمام معين لا يخرج عنه قيد أنملة، وكذلك عليه إتباع طريقة الصوفية، ومن هنا صار مؤلفًا أن ترى الرجل بعد أن يذكر اسمه وموطنه، يذكر مذهبه، فهو شافعي مثلًا أو حنفي، وهو بعد ذلك قادري أو شاذلي أو رفاعي من هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان. فالله سبحانه وتعالى قد سمانا المسلمين، ورضي الإسلام لنا دينًا، فكيف لا نرضاه لأنفسنا؟!

فمن هنا صارت الأمة شيعًا وأحزابًا، وصار لهذه الشيع والفرق كتب علمية خاصة فيها، وهي من الضلال بمكان. فعلى قول اللقاني بتقليد الجنيد أو أحد أتباعه من مشايخ التصوف، ماذا يصنع طالب العلم وهو يرى جملًا وعبارات شركية تنسب للجنيد وليس لطالب العلم إلا أن يسلم بها لوجوب تقليده كما أمر اللقاني والبيجوري.

وماذا يصنع طالب العلم بقول الجنيد: (لا يكون الصديق صديقًا حتى يشهد له في حقه سبعون صديقًا أنه زنديق) [2] .

ماذا يصنع بمثل هذه الطامات التي تنسب للجنيد أيسلم لها تقليدًا أم يتبع الكتاب والسنة ويقول سبحانك هذا بهتان عظيم.

إن القول بتقليد عالم أو رجل من غير حجة كائن من كان هو امتهان لعقول البشر وسخرية بإنسانيتهم فلا ينبغي للمرء أن يسلم لأحد إلا لله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام الشافعي: (وأما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) [3] .

(1) "14"إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد 169

(2) "15"المناظر الإلهية للجيلي 44

(3) "16"إرشاد الفحول 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت