1)قال البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في باب قوله: {وترى الناس سكارى} حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم! فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه- قال: تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسع وتسعين. ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود وإني لأرجوا أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبرنا. ثم قال: ثلث أهل الجنة، فكبرنا. ثم قال: شطر أهل الجنة، فكبرنا ) ) [1] .
قال البخاري في خلق أفعال العباد: حدثنا داود بن شبيب حدثنا همام حدثنا القاسم بن عبدالواحد حدثني عبدالله بن محمد بن عقيل أن جابر بن عبدالله حدثهم أنه سمع عبدالله بن أنيس رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يحشر العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة) [2] .
وقال البخاري قبله: (وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا وقال الله عز وجل: {فلا تجعلوا لله أندادًا} ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وذلك أن من آمن بما وصف الله به كلامه، فأقر بأنه جميعه كلام الله، وأقر به فلم يكفر بحرف منه، وعلم أن كلام الله أفضل من كل كلام وأن خير الكلام كلام الله، وأنه لا أحسن من الله حديثًا ولا أصدق منه قيلًا، وأقر بما أخبر الله به ورسوله من فضل بعض كلامه، كفضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد ونحو ذلك؛ بل وتفضيل يس وتبارك والآيتين من آخر سورة البقرة؛ بل وتفضيل البقرة وآل عمران وغير ذلك من السور والآيات التي نطقت النصوص بفضلها وأقربأنه كلام الله ليس منه شيء كلامًا لغيره لا معانيه ولا حروفه فهو أبعد عن جعله عِضين) [3] .
مسألة:
سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن إمام يقول يوم الجمعة على المنبر في خطبته: إن الله تكلم بكلام أزلي قديم ... ليس بحروف ولا صوت، فهل تسقط الجمعة خلفه أم لا؟ وما يجب عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: (الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وأن هذا القرآن الذي يقرؤه الناس هو كلام الله، يقرؤه الناس بأصواتهم، فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ، والقرآن جميعه كلام الله حروفه ومعانيه. وإذا كان الإمام مبتدعًا، فإنه يصلي خلفه الجمعة، وتسقط بذلك، والله أعلم) [4] .
(1) "17"وأخرجه أحمد (3/ 32 - 33) ومسلم (1/ 201 - 202)
(2) "18"وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد (3/ 495) والحاكم (2/ 437 - 438،4/ 574 - 575) وصححه ووافقه الذهبي. وذكره البخاري في صحيحه معلقًا في كتاب التوحيد وأخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (1/ 133) وقال الهيثمي فيه عبدالله بن محمد ضعيف أ. ه. قلت: وفي التقريب صدوق في حديثه لين. قال ابن حجر في فتح الباري (1/ 174) بأن له طريقًا آخر أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر بمعناه وقال ابن حجر: إسناده صحيح.
(3) "19"جواب أهل العلم والإيمان 79 - 80
(4) "20"الفتاوى 23/ 361