الصفحة 32 من 38

المختصون: من أن بعض الصخور يرجع عمرها إلى ملايين السنين لأنه استنبط من القرآن أن عمر الأرض لا يزيد على خمسين ألف عام».

الاستدراك: أن مواهب أبي عبد الرحمن - وهي بفضل الله عديدة - لا تشمل علوم الجيولوجيا والكوزمولوجيا، وأنه من الخير له ولسائله أن يترك هذا الفن لأربابه .. .) [1] .

فمن الخطأ أن لا نقدر شخصًا قدَّر نفسه فتنازل عن منصب (الأبوة) مثل أن نخطئه في قوله عن كتاب «رفع الحرج في الشريعة الإسلامية» للشيخ صالح بن حميد .. .. ما أبيح لنفسي في عجالة كهذه أن أناقش بحثًا موسعًا مفصلًا مثل هذا البحث) [2] .

فلا نخطئه قائلين: كيف يستدرك على ابن عقيل دخوله في علوم ليست من تخصصه؟ مع أنه ارتكب ما ارتكبه ابن عقيل من دخوله في غير تخصصه - وذلك بمحاولة تقييم كتاب الشيخ صالح بن حميد لولا الانشغال وعدم التفرغ -. فكون استدراكه على ابن عقيل لا ينسجم مع قوله لا يؤاخذ عليه لأنه تنازل عن منصب (الأبوة) الذي يدعو إلى انسجام الأقوال مع الأفعال، وتناسق الأفعال مع الأقوال.

خامسا .. .

الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يفسر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] وذلك بمعاملته للمسلمين من غير العرب، ويبين معناها برميه للعنصرية، ويشرحها بنبذه للعصبية لإقليم أو نسب أو لون.

فالشيخ - رحمه الله - يؤمن بأن الدين لم ينزل على العرب فقط، بل هو عام، ولم يبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - للون واحد بل إلى جميع الألوان، ولم يرسل لنسب واحد بل إلى كافة الأنساب.

فإيمان الشيخ بهذه القطعيات جعله يفهم هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13]

ويفسرها بما تقدم، ويشرحها بما سبق، وبما أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الله أخذ على الأنبياء عهدًا بأن يبينوا هذا الدين للناس، فعلى هذا يجب على العلماء التبيين وتبليغ هذا الدين، فإيمان الشيخ بهذا

(1) «صوت من الخليج» (ص 154) .

(2) «صوت من الخليج» (ص 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت