الصفحة 33 من 38

الواجب أداه إلى أن يفهم بأنه لا يمكن تبليغ هذا الدين مع العنصرية، وأنه لا يستطيع أن يأمر بمعروف من في أقصى الشرق أو أن ينهي عن منكر من في أقصى الغرب مع العصبية.

وأثناء قراءة الشخص عن حياة الشيخ عبد العزيز كأنه يسمع الشيخ ينادي بأن من أراد أن يكون وريثًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فليبين للناس هذا الدين، وليبلَّغ هذا الشرع لجميع الخلق، ومن أراد أن يقوم بهذه الوظيفة فعليه أن ينبذ العصبية التي تحجم العالم أو طالب العلم وعليه أن يرمي العنصرية التي تمنع الآخرين من قبول الحق لأنه مشوب بباطل، وكلما حرص العالم أو طالب العلم على تطهير أمره بالمعروف من نتن العصبية وتنظيف نهيه عن المنكر من قذر العنصرية صار إلى القبول أقرب وإلى القلوب أوصل.

فسبب تخلف بعض طلبة العلم عن وراثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التبيين والتبليغ: الإقليمية، وسبب الإقليمية العصبية والعنصرية، وسبب العنصرية والعصبية قلة توفيق من الله.

سادسا .. .

تشتمه فيتحرك لسان حاله بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .

وتسبه فيحرك لسان مقاله بقوله تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 147 - 148] .

فالشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - كما أعرف ويعرف الشاتم يستطيع أن يرد الشتمة بمثلها، والشيخ كما أعرف ويعرف الساب قادر على أن يأخذ بثأره، لكنه - رحمه الله - لم يرد مع استطاعته ولم يأخذ مع قدرته، وهذه هندسة في علم الاجتماع وتكتيك في العلاقات، فليست غفلة كما يظن البعض، وليست بلاهة كما يعتقد آخرون.

فالشيخ لا يريد أن يهابه الناس فيتمنوا زواله، ويخافه المجتمع فيرجو إزاحته، بل يريد أن يحبوه فيتمنوا بقاءه، ويحترموه فيدعو له بطول العمر.

وقد نال الشيخ هذه المرتبة، وحاز على هذه المزية، فتجد الشاتم بجوار المحب، والساب قريبًا من الصديق في مجلسه أيام حياته، وفي المسجد وقت الصلاة عليه، وفي الصحف لتأبينه ورثائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت