الصفحة 35 من 38

هي الأخلاق تنبت كالنبات ... إذا سقيت بماء المكرمات

فماء المكرمات النية الصالحة والمقصد الحسن، فالمحافظة على علو الأخلاق، والمداومة على الأخلاق العالية في جميع الأحوال ومختلف الحالات صعب جدًّا، ويحتاج إلى همة عالية ويقين قوي، فلولا قوة يقين وعلو همة الشيخ بأن المداومة والمحافظة على الأخلاق ترفع الشخص في الآخرة - كما ورد في الأحاديث - لما استطاع أن يتمسك بها أمام نزول أخلاق المنافس، ولما قدر أن يصبر على هبوط سلوك الطامع، ولما تمكن من الصمود أمام انخفاض آداب المختلف، فبصموده وصبره وتمسكه لا بالبلاهة والغفلة استطاع أن يكسب احترام المنافس، وينال محبة الطامع، ويفوز بتوقير المختلف، وأن يحَوَّلهم إلى أعوان وأصدقاء.

سابعا .. .

لو سأل أحد الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في أوائل قبضه للراتب: كيف تنفق نفقة من لا يخشى غوائل المستقبل ولا يخاف الفقر؟ لأجاب الشيخ بكل يقين بقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] .

ولو سأله آخر: كيف تقرض من لا تأمن إيفاءه، ولا تضمن تسديده؟ لأجاب بكل تأكيد بقوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] .

أنا أجزم بأن الشيخ يعلم علمًا يقينًا في أوائل قبضه للراتب بأن راتبه بهذا الإنفاق سيزيد إنفاقه، وأن ماله بذاك القرض سيضاعف وسيضاعف الإقراض، وإذا كان هناك احتمال السؤال فكذلك اللوم والمؤاخذة واردان، فقد يكون هناك من لام الشيخ على إنفاقه، وأخذ عليه إقراضه لكن مثل الشيخ ويقينه بقوله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ { [البقرة: 276] لا يلومه إلا من قل يقينه، ومثل الشيخ وتسليمه بقوله تعالى:{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] لا يؤاخذه إلا من ضعف تسليمه بوعد الله.

فضعف التسليم وقلة اليقين يمنعان من فهم أعمال المنفقين، ويحجبان عن قراءة مستقبل أفعالهم.

يقول الأستاذ إبراهيم الفقي: «إن القائد يتمتع بحاسة ممتازة في عمله، فهو يستطيع أن يرى أشياء لا يراها ولا يفهمها الآخرون، كما أنه مبدع ومعروف بأفكاره النيرة على الرغم من أن النقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت