وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزلتهما وعليهما وعلى سائر الأنبياء، حتى انتهى إلى مستوًى يسمع فيه صريف الأقلام -أي: أقلام القدر- بما هو كائن، ورأى سدرة المنتهى، ورأى هنالك جبريل على صورته، ورأى البيت المعمور، وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضيَّة مسندًا ظهره إليه، ورأى الجنَّة والنار، وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين، ثم خفَّفها إلى خمس؛ رحمة منه، و لطفًا بعباده، ثم هبط إلى بيت المقدس وصلى بالأنبياء هناك، ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس" [1] ."
فائدة زائدة:
قال الحافظ العراقي:"وليس في قبور الأنبياء ما هو محقَّقٌ سوى قبر نبيّنا - صلى الله عليه وسلم- وأما قبر موسى فمظنون بالعلامة التى في الحديث، و قبر إبراهيم الخليل، و مَن معه عليهم السلام - أيضًا مظنون بمنامات، و نحوها". طرح التثريب (3/ 303) .
قال القاضى عياض:"يحتمل أن يكون- صلى الله عليه وسلم- صلى بالأنبياء جميعًا في بيت المقدس، ثم صعِد منهم من ذكر أنه- صلى الله عليه وسلم- رآهم في السماوات، ويحتمل أن يكون صلى بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضًا، والأظهر أن صلاته بهم في بيت المقدس كان قبل العروج".
وقال ابن كثير:"صلى بهم ببيت المقدس قبل العروج و بعده؛ فإن في الحديث ما يدل على ذلك، ولا مانع منه" [2] .
وقال ابن كثير:"و من الناس من يزعم أنه أمَّهم في السماء، والذى تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مرّ بهم في منازلهم جعل يسأل جبريل عنهم واحدًا واحدًا، وهو يخبره بهم"، ثم قال:"وهذا هو اللائق؛ لأنه أولًا كان مطلوبًا إلى الجناب العلوى؛ ليَفرض الله عليه، وعلى أمته ما يشاء، ثم لما فرغ مما أُريد به اجتمع هو و إخوانه من النبيين، ثم أَظهر شرفَه عليهم بتقديمه في الإمامة" [3] .
إن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء دليلٌ على أنهم سلَّموا له بالقيادة والريادة، وأن شريعة الإسلام نَسخت الشرائعَ السابقة.
(1) تفسير ابن كثير (5/ 42 43) .
(2) المواهب اللدنية (3/ 52) .
(3) المواهب اللدنية (3/ 53) .