-وأسند البيهقي في دلائل النبوة (2/ 354 - 355) من طريق ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة مثلَ قول الزهري، أي: قبل الهجرة بسنة. و هو مرسل أيضا وفي إسناده ابن لَهيعة.
القول الثاني: قبل الهجرة بأشهر:
-روى البيهقي في دلائل النبوة (2/ 355) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي أنه قال: فُرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمسُ ببيت المقدس ليلة أسرى به، قبل مهاجره بستة عشر شهرا. وهذا أيضا مرسل وفي رجال إسناده ضعف.
القول الثالث: قبل الهجرة بخمس سنين:
-أسند ابن عبد البر في التمهيد (8/ 51 - 52) من طريق يونس بن بكير قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال:"فرضت الصلاة بمكة بعد ما أوحى الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين".
و عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي متروك. فالقول الأول عن الزهري أصح.
أقوال أخرى:
هناك أقوال أخرى في تحديد تاريخ الإسراء، ليس لها على زمام، ولا خطام، تزيد على عشرة أقوال، ذكرها الحافظ ابن حجر في"الفتح" (7/ 203) ، والسيوطي في"الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء" (ص 36) ، منها:
أن الإسراء كان قبل البعثة [قال ابن حجر والسيوطي: وهو شاذ] ، وقيل: قبل الهجرة بثمانية أشهر، وقيل: بستة أشهر، وقيل: بأحد عشر شهرا، وقيل: بخمسة عشر شهرا، وقيل: بسبعة عشر شهرا، وقيل: بثمانية عشر، وقيل: بعشرين شهرا، وقيل: بثلاث سنين، وقيل بخمس سنين، وقيل غير ذلك.
نشأ عن الخلاف المتقدم في تحديد تاريخ الإسراء، خلاف كثير في تحديد الشهر الذي أُسري فيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
-قال ابن كثير:"فعلى قول السُّدِّي يكون الإسراء في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول" [1] .
-ثم قال رحمه الله:"وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عثمان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر وابن عباس، قالا:"وُلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بُعث، وفيه عُرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات"، وهذا هو المشهور عند الجمهور، والله أعلم".
(1) البداية والنهاية (3/ 109) .