شيء من ذلك، ورُوي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي، وغيره" [1] ."
وقال الإمام ابن كثير:"وقد أورد - أي: عبدالغني المقدسي - حديثًا لا يصحّ سنده، ذكرناه في فضائل شهر رجب أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب - والله أعلم ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وهي ليلة الرغائب التي أُحدثت فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك" [2] .
وهناك أقوال أخرى في تحديد شهر الإسراء، فقد قيل: في ربيع الآخر، وقيل في رمضان، وقيل في شوال. (ذكرها السيوطي في الآية الكبرى) .
وقال أ. د/ محمد أبو شهبة:"والذي تركن إليه النفس بعد البحث، والتأمل: أنهما كانا في شهر ربيع الأول في ليلة الثاني عشر منه أو السابع عشر منه" [3] .
الحاصل - مما تقدم - هو أنه لم يثبت شيء في تعيين السنة و الشهر الذي أسري فيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم وأحسن هذه الأقوال إسنادًا -وإن كانت كلها ضعيفة- ما رواه موسى بن عقبة عن الزهري: أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة، فإن صح هذا القول فيكون الإسراء في ربيع الأول.
ومن أضعف الأقوال التي انتقدها، بل و كذَّبها العلماء -كما تقدم- قولُ من قال:"إن الإسراء كان في رجب".
إذن: اليوم والشهر والعام الذى حدث فيه الإسراء لا يعلمه إلا الله، والتحديد للإسراء بيوم وشهر ضربٌ من المجازفة والتخمين، و لا دليل عليه من كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ محمد الشقيري:"الإسراء لم يقم دليل على ليلته، ولا على شهره" [4] .
(1) لطائف المعارف (ص 177) .
(2) البداية والنهاية (4/ 270) .
(3) السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (1/ 418) .
(4) السنن والمبتدعات (ص 143) .