قال القسطلَّاني:"و يُحتمل أن تكون العشاءَ، وإنما يتأتى على قول من قال: إنه صلى بهم قبل عروجه إلى السماء، وأما على قول من قال: إنه صلى بهم بعد العروج فتكون الصبحَ" [1] .
قال القسطلَّاني:"لو كان منامًا لما كان فيه فتنة للضعفاء، ولا استبعده الأغبياء، والدواب لا تحمل الأرواح، و إنما تحمل الأجسام، وقد تواترت الأخبار بأنه أسرى به على البراق" [2] .
و لله در القائل: ... سبحان من أسرى إليه بعبده ... ليرى الذى أخفاه من آياته
سبحانه من سيد ومهيمن ... في ذاته وسِماته و صفاته.
قال ابن الجوزي في حكمة كون الإسراء و المعراج ليلًا:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم سراج، والسراج لا يوقد إلا ليلًا، و بدرٌ و كذا مسير البدر في الظلم" [3] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"قَدْ رَأَى محمد صلى الله عليه وسلم - ربَّه" [4] .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ابن حبان:"مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ"أَرَادَ بِهِ بِقَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ارْتِفَاعًا فِي الشرف".
عن عبدالله بن مسعود في قولِهِ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} .قال: رأى رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جبريلَ في حُلَّةٍ من رفرفٍ قد ملأَ ما بين السماءِ والأرضِ" [5] ."
و هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربَّه في ليلة المعراج، وهو قول جمهور الصحابة، منهم: عائشة، وأبو هريرة، وابن مسعود، وإليه ذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو الراجح؛ فعن أبى ذر الغفاري قال: سألتُ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - هل رأيتَ ربَّك؟ قال:"نورٌ، أنَّى أَراهُ؟" [6] .
(1) المواهب اللدنية (3/ 53) .
(2) المواهب اللدنية (3/ 430) .
(3) تفسير الألوسي (8/ 12) .
(4) رواه ابن حبان (57) بسند صحيح.
(5) رواه الترمذي (3283) ، ورواه أحمد (3741) وصححه أحمد شاكر.
(6) رواه مسلم (178) .