لقد كان الإسراء، و المعراج منحةً بعد محنة، فرجًا بعد كرب، عطاءً بعد ابتلاء، فبعد أن حُوصِر المسلمون في شِعب أبى طالب حوالى ثلاث سنين، ثم فُكَّ الحصار لم يلبث الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يتنفس روحَ الحرية؛ حتى يستكمل مسيرة الدعوة، حتى مات عمُّه و زوجته، فلم يستسلم و لم ييأس، و لسان حاله: إلهى، كيف يُقلقنى أمرٌ و كل أمرى بيديك؟.كيف أخشى الضياعَ، و قد توكلت عليك.
وكم لله من لطفٍ خفيٍّ ... يَدِقّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ
وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ فَفَرَّجَ كُرْبَة القَلْبِ الشَّجِيِّ
وكم أمرٍ تساءُ به صباحًا ... وَتَأْتِيْكَ المَسَرَّة بالعَشِيِّ
إذا ضاقت بك الأحوال يومًا فَثِقْ بالواحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ
وَلاَ تَجْزَعْ إذا ما نابَ خَطْبٌ فكم للهِ من لُطفٍ خفي.
يعتقد الكثيرون أن الإسراء كان في ليلة السابع والعشرين من رجب، والواقع أن العلماء قد اختلفوا اختلافًا كبيرًا في يوم الإسراء، بل في شهر الإسراء، بل في سنة الإسراء!!
عن جابر، وابن عباس أنهما قالا:"وُلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بُعث، وفيه عُرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات". وهذا هو المشهور عند الجمهور. والله أعلم" [1] ."
اختلف أهل العلم في السنة التي أسري فيها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على أقوال منها:
القول الأول: قبل الهجرة بسنة:
-روى ابن سعد في الطبقات (1/ 213 - 214) من طريق محمد بن عمر الواقدي بأسانيده إلى عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أنهم قالوا: أُسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة. ولكن الواقدي متروك.
-وأسند ابن عبد البر في التمهيد (8/ 50) ، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 354) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري أنه قال: أُسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجه إلى المدينة بسنة. وهذا ضعيف مرسل. [قال يحيى بن سعيد القطان: إن مرسلات الزهري شِبْهُ الريح] .
(1) البداية والنهاية (3/ 373) .