الصفحة 12 من 59

(ذَكرتُ منهُ ما تَمَسُّ الحاجةُ إِليهِ) أي: أنه ذَكَر مما يتعلق بتصريف الأفعال ما لا بدّ منه (والربُّ بهِ الإِعانَةُ) أي: أن الإعانة تُطلب من الله سبحانه لا من غيره، فتقديم المعمول في قوله: (والربُّ بهِ) يفيد الحصر.

(سمَّيتُهُ باكُورَةَ التعريفِ) أي: أنه سمَّى نظمه هذا (باكورة التعريف) وباكورة الشيء أوَّلُه، فهي أول التعريف بعلم الصرف؛ لأنه ذكر فيها أهم القواعد التي لابد منها لطالب هذا الفن. (بِما يهُمُّنَا مِن التَصْرِيفِ) أي: بالأهم من علم التصريف؛ لأن العلم كثير والعمر قصير فيُقدِّم طالب العلم الأهم فالأهم، ولذا قال ابن الوردي:

والعُمْرُ عن تحصيلِ كُلِّ علمِ ... * ... يقصرُ فابدأْ منهُ بالأهمّ

والتصريف لغةً: مطلق التغيير، ومنه تصريف الرياح، أي تغييرها، وتقلّبها.

واصطلاحًا: عِلْمٌ يُبحَثُ فيه عن أحوال أبنية الكلمة العربية، وما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال ونحو ذلك. والأبنية جمع بناء، والبناء والبِنية والبُنية

والمبنى والوزن والصيغة والهيئة ألفاظ مترادفة، يقال: بنية الكلمة - أي: وزنها- والمراد بالبناء هيئة الكلمة التي يُمكن أن يُشاركها فيها غيرها، وهذه الهيئة عبارة عن عدد حروف الكلمة، وترتيبها، وحركاتها وسكناتها، مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية،

فـ"رَجُل"- مثلًا - على هيئةٍ وصفةٍ يمكن أن يشاركه فيها كلمة"عَضُد"ونحوها مما كان على ثلاثة أحرف أولها مفتوح والثاني منها مضموم.

فعلم الصرف إنما يُبحثُ فيه عن أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب ولا بناء، وعلم النحو يُبحث فيه عن أواخر الكلِم من إعراب وبناء.

وموضوعه: الكلمات العربية من حيث البحث عن صحتها واعتلالها، وأصالتها وزيادتها ونحو ذلك، ويختص بالأسماء المتمكنة - المعربة - والأفعال المتصرفة، فالحرف بجميع أنواعه، والأسماء المبنية، والأفعال الجامدة لا يجري البحث عنها في علم الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت