قال: (وَضَمُّ لازمٍ سماعًا قدْ وَرَدْ) تقدَّم أن القياس كسر العين من مضارع فَعَلَ - بفتح العين- إذا كانت لازمة كـ"فَرَّ يَفِرُّ"، إلا أنه شذَّ من ذلك أفعال سُمِع فيها ضم مضارعها، وهذا الشاذ على قسمين:
1 -ما سُمِعَ فيه الكسر المقيس، والضمّ الشاذ، وهي أفعال كثيرة، منها:"صدَّ يصِدُّ ويصُدُّ [1] ، خرَّ الحجرُ يخِرُّ ويخُرُّ، حَدَّتِ المرأة تحِدُّ وتحُدُّ، شذّ يشِذُّ ويشُذُّ، شحَّ يشِحُّ ويشُحُّ".
والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ ... أو لامٍ
2 -ما سُمِعَ فيه الضم الشاذ فقط، وهي أفعال كثيرة أيضًا منها:"هبّتِ الريحُ تهُبُّ، همَّ بالأمر يَهُمُّ، مرَّ يمُرُّ، شكَّ -أي: ظنّ - يشُكُّ، جنَّ الظلام يجُنُّ، رشَّ يرُشُّ، طشَّ يطُشُّ، ثجَّ يثُجُّ".
ولمّا انتهى الناظم من الكلام على جوالب الكسر والضم، شرع في الكلام على جوالب الفتح فقال:
(والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ أوْ لامٍ) فذكر أنه يجب فتح عين مضارع"فَعَلَ"إذا وُجِد فيها جالب من جوالب الفتح، وهي اثنان:
1 -أن تكون عينُ"فَعَلَ"حرفًا من حروف الحلق، ولذا قال الناظم: (والفتحُ في حَلْقِيِّ عَينٍ واجبُ) أي: ويجب فتح عين مضارع"فَعَلَ"إذا كانت العين حلقية، فقوله: (الفتحُ) مبتدأ، و (واجبٌ) خبره، ومن أمثلة ذلك:"سأل يسأَلُ، بحَثَ يبحَثُ، بعثَ يبعَثُ، بَهَتَ يبهَتُ، لهثَ يلهَثُ، نحرَ ينحَرُ، شغرَ المكان يشغَرُ، نهشَ ينهَشُ".
.... إِنْ عُدِمَ فيهِ الجالِبُ
(1) وبالوجهين قرئ قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} الزخرف: 57.