إن مفهوم الخصوصية قد بدأ يأخذ منحنًى آخر غير المراد منه؛ فأضحى بعضُنا يَختبئ وراءه كلَّما واجهَتنا حالةٌ من الحالات التي تستدعي التعامل معها بقدر عالٍ من الإيجابية؛ إننا نحتاج إلى التشبث بهذه الخصوصية بمفهومها الدافع المنطلِق نحو الأفضل، وإلى آفاق الحياة المعاصرة، دون التخلي عن الثوابت والمثُل والمبادئ، لا بذلك المفهوم الحاصر الذي بدَأ يبرز الآن، واتخذ من الحفر بالثوابت منطلقًا له؛ للهروب من التفرد والتميز، حيث يمثل قلب هذه الخصوصية [1] .
ومع نهاية هذه الوقفة لا بد من التوكيد على المفهوم الإجرائي للخصوصية ذي العلاقة المباشرة بالأمة، في مقابل خصوصيات أكثر تحديدًا ذات علاقة بالأفراد أو الأسر أو المجتمعات، وخصوصية الأمة هي المرادة هنا، ويعبَّر عنها بالخصوصية الثقافية [2] .
(1) - انظر: بشير عبدالفتاح. الخصوصية الثقافية - مرجع سابق، ص 25.
(2) - انظر: فريد هـ. كيت. الخصوصية في عصر المعلومات/ ترجمة محمد محمود شهاب - القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 2009 م، ص 33 - 47.