سبب نزول بعض آيات الصفات التسعة الواردة
في سورة الحجرات
الصفة الأولى:
صفة التبين والتثبت عند سماع ونقل الأخبار
قوله عز وجل: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فَاسِقٌ] [1]
نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقًا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع القوم به تلقوه تعظيمًا لله تعالى ولرسوله فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاته، وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وهمّ أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وقالوا: سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حقّ الله تعالى، فبدا له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فأنزل الله تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فَاسِقٌ] يعني الوليد بن عقبة [2]
(1) سورة الحجرات، الآية: 6.
(2) الواحدي النيسابوري، ص 216.