فالمصلح هو ذلك الذي يبذل جهده وماله ويبذل جاهه ليصلح بين المتخاصمين .. قلبه من أحسن الناس قلوبًا .. نفسه تحب الخير .. تشتاق إليه .. يبذل ماله .. ووقته .. ويقع في حرج مع هذا ومع الآخر .. ويحمل هموم إخوانه ليصلح بينهما.
فعلى كل مسلم أن يقبل الصلح، وأن يقدر ويشكر جهد المصلحين، وأن يكون هينا لينا سمحا يرجو الأجر والثواب بقبوله للصلح، وإن تعدى الخصم حدود الله فيه؛ فهو يعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين فيأبى أن يكون عونا للشيطان على أخيه؛ لأن الله تعالى يدعوه فيقول: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [1] ، ويقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [2] .
فأحسِنْ يا عبد الله يحببك الله؛ بل ويغفر لك بعفوك، فلن تكون أكرم من الله، وهو القائل: [وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [3] .
(1) المائدة: 13
(2) آل عمران: 134
(3) النور:22