الصفحة 36 من 58

احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) ] [1] .

وقال القرطبي: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي: عيون لهم، ينقلون إليهم الأخبار منكم) [2] .

التجسس في السنة النبوية:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إيَّاكم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا) [3]

يقول المناوي: (إن الأمير إذا ابتغى الريبة. أي: طلب الريبة، أي: التهمة في الناس بنية فضائحهم. أفسدهم. وما أمهلهم، وجاهرهم بسوء الظن فيها، فيؤديهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنَّ بهم ورموا به ففسدوا، ومقصود الحديث حثُّ الإمام على التغافل، وعدم تتبع العورات، فإنَّ بذلك يقوم النظام، ويحصل الانتظام، والإنسان قلَّ ما يسلم من عيبه، فلو عاملهم بكلِّ ما قالوه أو فعلوه اشتدت عليهم الأوجاع، واتسع المجال، بل يستر عيوبهم، ويتغافل، ويصفح، ولا يتبع عوراتهم، ولا يتجسس عليهم) [4] .

اقوال السلف في التجسس:

وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل مباينة العوام في الأخلاق والأفعال، بلزوم ترك التجسس عن عيوب الناس؛ لأنَّ من بحث عن مكنون غيره بحث عن مكنون نفسه، وربما طمَّ مكنونه على ما بحث من مكنون غيره، وكيف يستحسن مسلم ثلب مسلم بالشيء الذي هو فيه) [5] وقال قتادة في تفسيرها: (هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟! هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سرِّه) [6]

وقال الحسن: (لا تسأل عن عمل أخيك الحسن والسيئ، فإنَّه من التجسس) [7] .

(1) الأحزاب: 58

(2) الجامع لأحكام القران (8/ 157)

(3) رواه البخاري (6064) ومسلم (2563)

(4) فيض القدير (2/ 409)

(5) روضة العقلاء (128/ 1)

(6) جامع البيان للطبري (304/ 22)

(7) روضة العقلاء (125/ 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت