الصفحة 40 من 58

النووي: من الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجًا أو مطاطيًا رأسه، أو غير ذلك من الهيئات) [1] .

اقوال السلف في التنابز بالألقاب:

وقال عمرو بن شرحبيل: (لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فسخرت منه، خشيت أن أكون مثله) [2]

وقال يحيي بن معاذ: (ليكن حظ المؤمن منك ثلاثًا: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه) [3] .

وقال ابن حجر الهيتمي: (لا تحتقر غيرك عسى أن يكون عند الله خيرًا منك، وأفضل وأقرب) [4] لهذا .. الإسلام يريد من الإنسان أن يكون صالحًا في نطقه، ومهذبًا في كلامه، لا فحش ولا لغو ولا عبث، بل نطق صائب مهذب حتى مع أعدائه طويل وخاصة تلقيب الشخص بلقب قد يلازمه طيلة حياته حتى لو تاب ذلك الشخص وعاد إلى رشده.

إن التنابز بالألقاب التي هي (مما يؤذي الناس، إذ يحمل معنى التحقير والإهانة، نهى الله عنه، وجعله من المحرمات، وجعله من الفسوق والظلم، وربما يصل التنابز بالألقاب إلى مستوى الشتيمة، كالنبز بالحمار، والثور، والكلب، ونحو ذلك ومن شأن التنابز بالألقاب أنه يقطع أواصر الأخوة الإيمانية، ويفسد المودات، ويولد العداوات والأحقاد، وربما يوصل إلى التقاتل مع ثورات الغضب، وهيجان الحماقات [5] دعونا نبتعد عن التنابز بالألقاب ولا يدفعنكم الاختلاف مع البعض الى نبذهم بالصفات الذميمة، حتى وإن خاصمك أعداؤك بالأسلوب المشين فلا تجاريهم في سفاهتهم.

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبًا

يزيد سفاهة فأزيد حلمًا كعود زاده الإحراق طيبًا

(1) فيض القدير للمناوي (524/ 5)

(2) الزهد لوكيع (ص 589)

(3) تنبيه الغافلين للسمرقندي (ص 165)

(4) الزواجر (8/ 2)

(5) الأخلاق الإسلامية لعبد الرحمن حبنكة الميداني (227/ 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت