لكنهم على خطر عظيم) [1]
أما سخرية الإنسان ممن يَسخر منه فجائزة، وهذا من العدل؛ لأنه يقابل السخرية بمثلها، ومع ذلك فتركها أولى، قال الله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ [2] .
وهكذا ينبغي لكل مجتمع يريد السلامة والرقي والتقدم أن يكون حريصًا على التآخي والتعاون بعيدًا عن كل ما يؤثر سلبًا على المجتمع ومن أشد ذلك وأخطرِه مرضُ الاستهزاء والسخرية الذي يثير الأحقاد ويدعو للمخْيلةِ والاحتقار ويسبب الفرقةِ والاختلافَ ويورثُ العداوة والبغضاء ويوهن بناء المجتمع القوي المتماسك. لقد نهى الله عن الاستهزاء والسخرية لأنها رذيلة من أخس رذائل البشر وصفةٌ من أقبح صفاتهم هذا الخلق الذميم يدل على خسة صاحبه ولؤم طبعه وفساد نشأته وانحطاط مستواه. والاستهزاء قد يكون بنظرة أو كلمة أو إشارة أو محاكاة أو غمز أو همز أو لمز ومرد ذلك كلهِّ إلى القلب فإذا انعقد على شيء من ذلك وقع المحذور.
(1) مجموع فتاوي ورسائل ابن عثيمين (158/ 2)
(2) النحل: 126