الصفحة 21 من 45

ينزل العذاب بهم البتة، فكذا ههنا، وأيضًا فبتقدير نزول العذاب، كان ذلك مناقضًا لقوله {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33]

والجواب: الخاص مقدم على العام، فلما أخبر عليه السلام بنزول العذاب في هذه السورة على التعيين وجب أن يعتقد أن الأمر كذلك.

السؤال الرابع: قوله {إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق} هل هو متصل بما قبله أم لا؟.

والجواب: قال أبو مسلم: إنه متصل بما قبله ولا يجوز الوقف على قوله {الكاذبين} وتقدير الآية فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن هذا هو القصص الحق وعلى هذا التقدير كان حق {إن} أن تكون مفتوحة، إلا أنها كسرت لدخول اللام في قوله {لَهُوَ} كما في قوله {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 11] وقال الباقون: الكلام تم عند قوله {عَلَى الكاذبين} وما بعده جملة أخرى مستقلة غير متعلقة بما قبلها، والله أعلم [1] .

ودلالة هذا المطلب على النبوة من وجهين:

و اعلم علمني الله وإياك: أن هذه المباهلة دلت على نبوة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من وجهين:

1 -ثقة النبي (صلى الله عليه وسلم) الكاملة في دينه ومن أرسله جل وعلا، إذ من كان في قلبه أدنى شك في معتقده لا يمكن أن يقدم على مثل هذا المهلكة إلا أن يعتقد اتقادا جازما في صدق ما يقول.

ويقول سيد طنطاوي - رحمه الله-وفى الآية دليل واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك؟. [2]

2 -نكوص النصارى عن المباهلة، مما يدل على تصديقه في قلوبهم ولكنهم يعاندون. [3]

(1) - تفسير الرازي [4/ 242/243]

(2) - الوسيط لسيد طنطاوي [ص 632]

(3) - الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري [ص 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت