الصفحة 22 من 45

الفصل الرابع: شروط المباهلة:

اعلم علمني الله وإياك: أنه ينبغي على من يباهل أهل الباطل أن يكون متصفا بصفات أهل الإيمان الذين اجتمعت فيهم خلال الخير والصلاح فلا ينبغي أن يكون المباهل متفلتا من أصول الشريعة وأصول الإيمان، وقد وضع العلماء للمباهل شروطا وهاك بيانها:

يقول فضيلة العلامة إبراهيم بن صالح الحميضي [[1] ]يشترط للمباهلة شروط خمسة لا بد من توافرها قبل أن يقدم الإنسان عليها، وقد اجتهدت في استنباط هذه الشروط من القرآن الكريم، والأحاديث، والآثار الواردة في قصة نصارى نجران، وكلام بعض العلماء على هذه الواقعة، ثم عرضتها على فضيلة الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله تعالى -فأقرها، وهي كما يلي:

1 -إخلاص النية لله تعالى فإن المباهلة دعاء وتضرع إلى الله تعالى كما تقدم، ولا بد لقبول الدعاء من إخلاص النية فيه لله تعالى كما هو الشأن في جميع العبادات، فلا يجوز أن يكون الغرض منها الرغبة في الغلبة، والانتصار للهوى، أو حب الظهور وانتشار الصيت، بل تكون للدفاع عن الحق وأهله، وإظهار الحق، والدعوة إلى الله تعالى والذب عن دينه. أ هـ

فالإخلاص أخي المسلم {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14]

عن مالك بن الحارث قال: جاء ربيع بن خثيم إلى علقمة فذكر شيئًا فقال: إن الله لا يقبل من العمل إلا الناخلة يعني محض قلبه، فعجب به ربيع فقال عبد الرحمن بن يزيد لعلقمة: أما سمعت ابن مسعود يقول: إن الله لا يقبل من مسمِّع ولا مراء ولا لاعب ولا داع إلا داعيًا دعاءً ثبتًا من قلبه.) [2]

وتأمل في أحوال بني إسرائيل لما حان وقت العذاب فاخلصوا الله الدعاء وابتهلوا إليه بالإخلاص

عن سعيد بن سنان الحمصي عن بعض من ذكره عنه قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن العذاب حان، قال: فذكر ذلك النبي لقومه وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا، قال: فخرجوا فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة نفر من أفاضلهم وفدًا إلى الله، أو قال: بوفادتهم إلى الله، قال: فخرج وفدهم أمام القوم فقال أحد الثلاثة: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التى أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عن من ظلمنا، وإنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا؛ قال: وقال الآخر: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن لا نرد السُّوّال إذا قاموا ببابنا، وإنا سُوّال من سوالك بباب من أبوابك فلا ترد سوالك، وقال الثالث: اللهم أمرتنا في التوراة

(1) - محاضر في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم.

(2) - تقريب زهد ابن المبارك [ص 220]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت